من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وصول سليمان شاه بن محمد طبر الى بغداد وخروجه بالعساكر وحربه هو والسلطان محمد وهزيمته وحصار السلطان محمد بغداد ورجوعه
وفى سنة خمسين وخمسماية وصل السلطان سليمان شاه إلى بغداد مستنجدا بالخليفة المقتفى على السلطان محمد، فلم يلقه الوزير عون الدين بل لقيه ابنه عز الدين محمد. فلما أخبره ابن الوزير سلام أمير المؤمنين عليه ترجل وقبل الأرض ودخل بغداد.
فلما وصل إلى باب النوبى من القصر، أنزلوه ليقبل العتبة، فقبلها وما قبلها قبله ملك سلجقى ولا ديلمى. وأنزله الخليفة بدار السلطنة وخطب له على المنابر، ولم ينعته بالسلطان ولا بالمعظم وجهز معه الخليفة جيشا كثيفا، واستوزر له شرف الدين الخراسانى وسار سليمان شاه بالجيوش إلى أذربيجان ثم إلى أرانية ثقة أن يخرج معه شمس الدين ايلدكز. وتحرك السلطان محمد إليه من همذان، والتقوا؛ فانهزم سليمان وعاد إلى بغداد على طريق الدربند، فقبض عليه على كورجك، واعتقله بقلعة الموصل وذلك فى شعبان سنة إحدى وخمسين وخمسماية. وتجهز السلطان محمد بقصد بغداد، فوصل إليها فى ذى القعدة من السنة، وقد جمع الجيوش
العساكر وحاصرها، وكان الخليفة قد حصن بغداد بالمجانيق والرجال والسفن وغير ذلك، واستمر الحصار والحرب إلى سنة اثنتين وخمسين وجرت فى خلال هذه المدة وقائع كثيرة يطول شرحها كان آخرها أنه وقع الاختلاف بين أصحاب السلطان فهزمتهم جيوش الخليفة ونهبوا أثقالهم، ولم تفلح السلجقية بعدها مع الخلفاء.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع