تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر سلطنة محمد بن محمود (٢)

هو أبو شجاع محمد بن محمود ابن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان محمد جغرى بيك داود بن ميكائيل بن سلجق. ومحمد هذا فى طبقة محمود ومسعود ابنى محمد طبر، وقيل هو محمد بن محمود بن محمد طبر أخو ملكشاه الذى ذكرناه آنفا.

قال: ولما قبض خاصبك على ملكشاه أرسل إلى محمد وهو بخوزستان وكان عمه السلطان سنجر قد ملكه إياها، واستدعاه ليسلطنه،

وسير إليه الأمير مشيد الدين وكاتبه الزنجانى، وكان قصد خاصبك أنه إذا حضر عنده قبض عليه وخطب لنفسه بالسلطنة. فلما اجتمعا بمحمد حسنا له قتل خاصبك إذا استقر فى السلطنة، وقالا له ان أمرك لا يتم إلا بقتله. وعادا إلى خاصبك وأخبراه أن محمدا قد حلف له، وسار محمد من خوزستان إلى همذان فى عدة يسيرة، فتلقاه خاصبك وخدمه وأجلسه على تخت المملكة، وذلك فى أوائل صفر سنة ثمان وأربعين وخمسماية، وخطب له بالسلطنة، وبالغ فى خدمته، وحمل إليه هدايا عظيمة جليلة المقدار.

ولما كان فى اليوم الثانى أو الثالث من جلوسه، استدعى خاصبك ليشاوره فجاء إليه ومعه زنكى الجاندار، وهما قتلة عبد الرحمن طغايرك فقتلهما جميعا، وألقى رأسيهما إلى أصحابهما، فتفرقوا ولم ينتطح فيها عنزان. ووجد فى خزانة خاصبك ألف وسبعماية ثوب من الديباج لون العنابى خاصة، سوى أنواع الثياب الأطلس والمصور وغير ذلك. وطلب له كفن فلم يقدر عليه، حتى جبى له من سوق العسكر.

قال وكان أيدغدى التركمانى- المعروف بشملة- مع خاصبك لما استدعاه السلطان، فنهاه عن الدخول إليه فلم يرجع إلى قوله، فلما قتل خاصبك مضى هو إلى خوزستان.

قال: وكان خاصبك صبيا تركمانيا، اتصل بالسلطان مسعود تقدم عنده على سائر الأمراء.

قال: ولما قتل السلطان خاصبك أشار عليه وزيره جلال الدين

ابن الوزير قوام الدين أن يبعث برأس خاصبك إلى الأميرين صاحبى أذربيجان، ففعل. فلما وصل الرأس إليهما أكبرا ذلك، وعزما على إخراج سليمان شاه عليه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.