من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة السلطان محمد بن محمود وما اتفق بعد وفاته
قال الشيخ جمال الدين أبو الحسن على بن أبى المنصور ظافر ابن حسين الأزدى فى أخبار الدولة. أنه توفى فى سنة خمس وخمسين وخمسماية، وقال: ولم أعرف له عقبا فأذكره وقرض الدولة السلجقية بوفاته. وقال ابن الأثير الجزرى فى تاريخه الكامل أنه توفى سنة أربع وخمسين بباب همذان، وكان مولده فى شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وخمسماية، وأنه لما حضرته الوفاة أحضر أمواله وجواهره وخصاياه ومماليكه ونظر إليها من طيارة وبكى، وقال:
«هذه العساكر والأموال والمماليك وغيرها لم تغن عنى مقدار ذرة ولا يزيدون فى أجلى ذرة» وفرق من ذلك شيئا كثيرا وكان كريما عادلا كثير التأنى فى أموره. وكان له ولد صغير فسلمه إلى اقسنقر الأحمديلى وقال له: «أنا أعلم أن العساكر لا تطيع هذا الطفل وهو وديعة عندك فارحل به إلى بلادك» فرحل به إلى مراغة. فلما مات مختلف الأمراء فطائفة طلبوا ملكشاه وأخاه وطائفة طلبوا سليمان شاه عمه وهم الأكثر، وطائفة طلبوا أرسلان الذى مع ايلدكز فأما ملكشاه فإنه سار من خوزستان ومعه دكلا صاحب فارس وشملة
التركمانى وغيرهما، فوصل إلى أصفهان فسلمها إليه ابن الخجندى وجمع له مالا أنفقه عليه وأرسل إلى العساكر بهمذان يدعوهم إلى طاعته فلم يجيبوه لعدم الاتفاق ولأن أكثرهم كان يريد سليمان شاه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع