من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأول من ملك منهم السلطان تاج الدولة
تتش بن ألب أرسلان محمد بن جغربيك داود بن ميكائيل بن سلجق وهو أخو ملكشاه وكان السلطان ملكشاه قد أقطعه الشام وما يفتحه من تلك النواحى فى سنة سبعين وأربعماية، فجاء إلى حلب وحصرها ولحق أهلها مجاعة شديدة. وكان معه جماعة كثيرة من التركمان فأنفذ إليه الأقسيس صاحب دمشق يستنجده على العساكر المصرية، لأنها كانت قد حاصريه بدمشق من قبل أمير الجيوش بدار الجمالى، فسار إلى نصرة الأقسيس. فلما سمع العسكر المصرى بقربه فارقوا البلد وعادوا إلى مصر، وخرج الأقسيس يلتقيه عند سور دمشق، فاغتاظ منه تتش كونه لم يتقدم فى تلقيه، وعاتبه، فاعتذر بأمور لم يقبلها منه، فقبض عليه تتش فى الوقت وقتله، وملك دمشق
وأحسن السيرة فى أهلها، وعدل فيهم، وذلك فى سنة إحدى وسبعين وأربعماية وقيل فى سنة اثنتين وسبعين.
وفى سنة أربع وسبعين افتتح تاج الدولة [تتش] انطرطوس بعض الحصون الساحلية وعاد إلى دمشق. وفى سنة تسع وسبعين وأربعماية كانت الحرب بينه وبين سليمان بن قتلمش السلجقى صاحب الروم وانطاكية، فهزم عسكره وقتله على ما نذكره إن شاء الله فى أخبار سليمان. وملك تتش مدينة حلب خلا القلعة، فكتب العتابى إلى السلطان ملكشاه يستدعيه، فوصل إليها وفارقها تتش كما قدمنا ذكره.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع