من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلائه على حمص وغيرها من ساحل الشام
كان تاج الدولة تتش قد توجه إلى أخيه السلطان ملكشاه إلى بغداد فى سنة أربع وثمانين، وجاء إليه أيضا زعماء الأطراف، فلما أذن لهم فى العود أمر [ملكشاه] اقسنقر صاحب حلب، وتوران صاحب الرها، أن يسيرا فى خدمة أخيه [تتش] بعساكرهما إلى أن يستولى على ما هو للمستنصر العلوى صاحب مصر بساحل الشام من البلاد؛ ويتوجها معه إلى مصر ليملكها.
فساروا فى سنة خمس وثمانين، ونزل [تتش] على حمص وحصرها وبها صاحبها ملاعب، وكان الضرر به وبأولاده عظيما على المسلمين، فحصروا البلد وضيقوا على من به وملكه تتش، وأخذ ملاعب وولديه.
ثم سار إلى قلعة عرقة، وهى بالقرب من طرابلس فملكها وملك أفامية، ثم نازل طرابلس وبها جلال الملك بن عمار، فراسل [ابن عمار] اقسنقر وحمل إليه ثلاثين ألف دينار وتحفا بمثلها وعرض عليه المناشير التى بيده من السلطان بالبلد والتقدم إلى النواب بتلك البلاد بمساعدته، والتحذير من محاربته فقال اقسنقر لتتش: «أنا لا أقاتل من هذه المناشير بيده» ورجل من الغد، فرحل تاج الدولة وعاد بوزان إلى بلاده، والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع