تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حصره مدينة دمشق

وفى سنة تسع وعشرين وخمسماية نازل عماد الدين أتابك زنكى مدينة دمشق، وحصرها فى جمادى الأولى. وكان سبب ذلك أن صاحبها شمس الملوك كان قد كتب إليه يستدعيه ليسلم إليه البلد، فسار إليها، فقتل شمس الملوك قبل وصوله وملك أخوه شهاب الدين محمود كما ذكرناه. فاستمر فى مسيره فحاصرها. فأتاه وهو فى الحصار رسول الخليفة بالخلع، ويأمره بمصالحة صاحب دمشق والرحيل عنها فصالحهم، وخطب له بدمشق ورحل عنها لليلتين بقيتا من جمادى الأولى من السنة.

وفى سنة ثلاثين وخمسماية استنصر الخليفة الراشد بالله بعماد الدين على السلطان مسعود كما ذكرناه فى أخبار الدولة العباسية فجاء إليه هو وأصحاب الأطراف إلى بغداد. وكان بين الخليفة والسلطان ما ذكرناه من غلبة السلطان مسعود ومسير الخليفة إلى

الموصل مع عماد الدين، وقد شرحنا ذلك مبينا فى أخبار الدولة العباسية، فلا فائدة فى إعادته، وإنما نبهنا عليه فى هذا الموضع جريا على القاعدة.

ولما خلع الراشد وبويع للمقتضى لأمر الله، أرسل إليه عماد الدين محمد بن عبد الله الشهرزورى، فحضر إلى الديوان، فأمر الخليفة أن يعطى أتابك زنكى صريفين ودرب هرون وجرّى ملكا، وهى من خاص الخليفة، وزاد فى ألقابه وقال: «هذه قاعدة لم يسمح بها لأحد من زعماء الأطراف أن يكون لهم نصيب من خاص الخليفة.» فعظم بذلك شأنه، وبايع للمقتفى لأمر الله وخطب له بالموصل.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.