تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ملكه شهرزور وأعمالها

وفى سنة أربع وثلاثين وخمسماية ملك [عماد الدين زنكى] شهرزور وأعمالها وما يجاورها من الحصون، وكانت بيد قفجاق بن أرسلان تاش التركمانى. وكان حكمه نافذا على سائر التركمان، قاصيهم ودانيهم، وكلمته لا تخالف، يرون طاعته فرضا؛ وتحاماه الملوك، وأتاه التركمان من كل فج عميق. فلما كان فى هذه السنة سير أتابك عماد الدين عسكرا، فجمع قفجاق أصحابه ولقيهم، واقتتلوا فانهزم قفجاق واستبيح عسكره، وسار الجيش الأتابكى فى أعقابهم فحصروا الحصون والقلاع وبذلوا الأمان لقفجاق فسار إليهم، وانخرط فى سلك العسكر وسار فى الخدمة هو وابنه من بعده.

وفى سنة خمس وثلاثين وخمسماية كان بين أتابك زنكى وبين داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا حرب شديدة انهزم فيها

داود، وملك زنكى من بلاده قلعة بهمود، وأدركه الشتاء فعاد إلى الموصل.

وفيها خطب له بمدينة آمد وصار صاحبها فى طاعته، وكان قبل ذلك موافقا لداود على قتال زنكى فلما رأى قوة زنكى سار معه.

وفيها أغار العسكر الأتابكى من حلب على بلد الفرنج، فأخربوا ونهبوا وظفروا بسرية للفرنج، فقتلوا منهم وكان عدة من قتل سبعماية رجل.

توفى ضياء الدين أبو سعيد الكفرتوثى وزير عماد الدين أتابك زنكى، وكان ﵀ حسن السيرة كريما رئيسا

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.