من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار الدولة الخوارزمية وابتداء أمر ملوكها وظهورهم وما استولوا عليه من البلاد والأقاليم وما كان بينهم وبين الملوك من الحروب والوقائع
وهذه الدولة هى من جملة فروع الدولة السلجقية لأن أصل البيت الخوارزمى من مماليك أحد أمراء الدولة السلجقية، على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى. ولنبدأ بذكر ابتداء أمر ملوكها. وأول من نبغ منهم وترشح للولايات وما وليه وكيف تنقلت بهم الحال إلى أن ملكوا أقاصى البلاد وأدانيها وما آل إليه أمرهم إلى حين انقراض دولتهم، فنقول:
أول من نبغ منهم خوارزم شاه محمد بن انوشتكين ولى خوارزم من قبل أمير (داذ) حبشى متولى خراسان فى شهر رجب سنة تسعين وأربعماية وأبوه انوشتكين مملوك الأمير تلكاتك أحد أمراء السلجقية، إشتراه من رجل من غرشستان. وكان
حسن الطريقة كامل الأوصاف فكبر وعلا محله، وولد له محمد هذا، فانتشأ أحسن نشأة، وتعلم وتدرب، وتقدم بنفسه كما قيل:
نفس عصام سودت عصاما. ولحظته العناية الأزلية لظهور ما هو كامن فى الغيب.
وكان سبب ولايته خوارزم أنه لما ولى أمير داذ حبشى خراسان كان خوارزم شاه البلخى قد قتل فنظر الأمير حبشى فيمن يوليه خوارزم، فوقع اختياره على محمد هذا، فولاه خوارزم، ولقبه خوارزم شاه على عادة ولاة خوارزم فقصر أوقاته على معدلة ينشرها ومكرمة يفعلها، وقرب أهل العلم والدين، فازداد ذكره حسنا وظهر اسمه، وعلا محله فلما ملك السلطان سنجرشاه السلجقى خراسان أفر محمد على ولاية خوارزم وظهرت كفايته فعظم محله عند السلطان سنجر، واصطلى حرب الأتراك بنفسه، وهزمهم ودام فى ولاية خوارزم إلى أن توفى فى سنة [إحدى وعشرين وخمسمائة وولى بعده ولده اتستز بن محمد.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع