تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ملك تكش مدينة بخارى من ملك الخطا

وفى سنة أربع وتسعين وخمسماية جهز ملك الخطا جيشا كثيفا لحصر خوارزم، فحصروها. فكان خوارزم شاه يخرج إليهم فى كل ليلة، ويقتل منهم خلقا كثيرا، حتى أتى على أكثرهم، فدخل من بقى منهم إلى بلادهم. ورحل تكش فى آثارهم، وقصد مدينة بخارى فنازلها، ففاتله أهلها مع الخطا، وانتهى حالهم فى نكايته أنهم أخذوا كلبا أعور وألبسوه قباء وقلنسوة وقالوا هذا خوارزم شاه وكان تكش أعور- وطافوا بالكلب على السور، ثم رموه بالمنجنيق، وقالوا للعسكر هذا ملككم. ثم ملك تكش البلد عنوة بعد أيام يسيرة وعفا عن أهله، وأحسن إليهم وفرق فيهم مالا كثيرا، وأقام بها مدة ثم عاد إلى خوارزم..

وفى سنة خمس وتسعين وخمسماية وصلت الخلع من جهة الخليفة إلى خوارزم شاه تكش ولولده قطب الدين محمد والتقليد بما بيده من البلاد، فلبسا الخلع، واشتغل تكش بقتال الملاحدة فافتتح قلعة على باب قزوين تسمى أرسلان [كشاى] وانتقل

إلى حصار الموت. ثم عاد إلى خوارزم، وأمر ولده قطب الدين بحصار قلعة نرشيش من حصون الملاحدة، فحصرها فأذعنوا له بالطاعة وصالحوه على ماية ألف دينار، ففارقها وأجابهم إلى الصلح لما بلغه من مرض أبيه. ورحل عنها، وعاد إلى خوارزم فمات والده قبل وصوله إليه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.