من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش
كانت وفاته بالجزيرة فى سنة سبع عشرة وستماية. وذلك أنه لما استقر بها اشتدت به علة ذات الجنب فمات وغسله شمس الدين محمود بن يلاغ الجاوش ومقرب الدين مهتر مهتران مقدم
الفراشين، ولم يكن عنده ما يكفن فيه فكفنه شمس الدين محمود المذكور بقميصه، ودفن بالجزيرة فكانت مدة سلطنته إحدى وعشرين سنة، وكان له من الأولاد خمسة وهم جلال الدين منكبرتى، وقطب الدين أزلاغ شاه، وآق شاه، وركن الدين غورشايجى- وكان بالعراق- وغياث الدين بيرشاه وفيه يقول المنشى:
أذل الملوك وصاد القروموصيّر كل عزيز ذليلا
وحف الملوك به خاضعينوزفوا إليه رعيلا رعيلا
فلما تمكن من أمرهوصارت له الأرض إلا قليلا
وأوهمه العز أن الزمانإذا رامه ارتد عنه كليلا
أتته المنية مغتاظةوسليت عليه حساما صقيلا
فلم تغن عنه حماة الرجالولم يجد قيل عليه فتيلا
كذا يفعل الله بالشامتينويفنيهم الدهر جيلا فجيلا
هذا ما اتفق للسلطان؛ وأما التتار الذين ساقوا خلفه فإنهم خربوا البلاد وسفكوا الدماء واستولوا على الممالك وساووا فى القتل بين المملوك والممالك، على ما نذكره إن شاء الله تعالى فى أخبارهم. فلنذكر الآن أخبار أولاد السلطان علاء الدين محمد وما كان من أمرهم بعد وفاة أبيهم ونورد أخبارهم فى جملة أخبار أخيهم السلطان جلال الدين فإنه الملك المشار إليه منهم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع