تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ملك قبلاى بن تولى خان بن جنكزخان القانية وهو الخامس من ملوكهم

قال: ولما انهزم جيش أرنيكا وأسر هو، استقر قبلاى فى القانية بقراقروم، وسقى أرنيكا سما فمات. وبلغ ذلك هولاكو، فسار فى طلب القانية لنفسه، فما وصل إلى البلاد إلا وقد استقر (أخوه) قبلاى فى القانية فاستقرت له ما افتتحه من الأقاليم.

وفى سنة سبع وثمانين وستمائة كانت الحرب بين جيوش قبلاى القان وبين قيدوا بن قيجى بن طلوخان بن جنكزخان صاحب ما وراء النهر، وكان سببها أنه (قبلاى) غضب على أمير من أمرائة اسمه طردغا، فأحس أن قبلاى قد عزم على الإيقاع به، فهرب ولحق بقيدو وحسن له قصد قبلاى وحربه، وأطمعه فى القانية. وقال: إن قبلاى قد كبر سنه وما بقى ينهض بتدبير مملكته وإنما أولاده هم الذين يتولون الأمور وهم صبيان، فسار قيدو بجيوشه وطردغا صحبته، وبلغ قبلاى الخبر فجهز جيوشه صحبة ولده نمغان. فلما صار قيدوا بالقرب من القوم بلغه ما هم عليه

من الكثرة، فهم بالرجعة فقال له طردغا: «يعطينى الملك تمانا من نقاوة العسكر، وأنا أدبر الحيلة وأهزمهم» فقال له قيدوا:

«وكيف تصنع؟» فقال: «إن الطريق أمامنا فيه واد بين جلبين، فأتوجه أنا بالتمان وأكمن فى الوادى، ويتقدم الملك إلى القوم، فإذا التقى الجمعان يرجع الملك فهم لا بد يتبعونه، فإذا تبعوه نستدرجهم إلى أن يصيروا بينه وبين الوادى، فأخرج أنا إليهم ويعطف الملك عليهم بمن معه». ففعل قيدو ذلك وفر أمامهم حتى تجاوزوا الكمين. فخرج عليهم طردغا وعطف قيدو بمن معه فانكسر نمغان وعساكره وقتل منهم خلق كثير. وسار قيدو ومن معه فى آثارهم حتى أشرفوا على منازلهم، ونهبوا من النساء والصبيان شيئا كثيرا. وجلبت المماليك التتار إلى الديار المصرية إثر هذه الوقعة. قال: ولما وصل نمغان إلى أبيه غضب عليه، وأرسله إلى بلاد الخطا فأقام حتى مات.

ودامت أيام قبلاى وطالت إلى سنة ثمان وثمانين وستمائة، فكانت مدة ملكه نحوا من ثلاثين سنة. ولما مات جلس بعده ابنه شرمون بن قبلاى بن تلى خان بن جنكزخان وهو السادس من ملوكهم.

كان جلوسه على تخت القانية بعد وفاة أبيه فى شهور سنة ثمان

وثمانين وستمائة وكان لقبلاى ثلاثة أولاد وهم نمغان وشرمون وكملك. فأما نمغان فإنه كان ببلاد الخطا كما ذكرنا، فمات بها. وكان شرمون هو الأكبر، فجلس فى الملك ودامت أيامه إلى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، وتوفى فيها أو فيما يقاربها. ولما مات سار طقطا بن منكوتمر صاحب البلاد الشمالية فى طلب القانية، فمات أيضا ولم يلها. وجلس على كرسى القانية أحد أولاده ولم يصل إلينا جلية الخبر فنذكره.

فلنذكر ملوك البلاد الشمالية من البيت الجنكزخانى

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.