من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار ملوك البلاد الشمالية من أولاد جنكزخان التمرجى
هذه المملكة ببلاد الشمال ونواحى الترك والقفجاق وكرسيها مدينه حراى. وأول من ملك هذه المملكة من أولاد جنكزخان.
دوشى خان وهو الذى فتحها لما جهزه أخوه أوكديه خان عند انتصابه فى القانية بعد مهلك جنكزخان، وذلك فى سنة سبع وعشرين وستمائة، وهلك فى سنة إحدى وأربعين وستمائة.
وملك بعده ابنه باطوخان بن دوشى خان، وهو الملقب صاين قان، واستمر فى الملك من سنة إحدى وأربعين وستمائة إلى أن توفى فى سنة خمسين وستمائة. وكانت مدة ملكه عشر سنين وهو الثانى من ملوك هذه المملكة.
ولما مات صاين قان خلف من الأولاد ثلاثة، وهم طغان وبركة وبركجار. فنازعهم عمهم صرطق بن دوشى خان بن جنكزخان الملك، واستبد به دونهم، فملك فى سنة خمسين وستمائة وهو الثالث من ملوك هذا البيت واستمر فى الملك إلى أن هلك فى سنة اثنتين وخمسين وستمائة، فكانت مدة ملكه سنة وشهورا. ولم يكن له ولد.
وكانت براق شين زوجة طغان ابن أخيه باطوخان قد
أرادت أن تولى ولدها تدان منكوا السلطنة بالبلاد الشمالية بعد وفاة صرطق، وكان لها بسطة وتحكم، فلم يوافقها الخانات أولاد باطوخان عمومة ابنها، وأمراء التمانات على ذلك. فلما رأت ذلك من اقناعهم راسلت هولاكو بن تلى خان وأرسلت إليه نشابة بغير ريش، وقباءا بغير بنود؛ وأرسلت إليه تقول له: «قد تفرع الكاشن من النشاب وخلا القرنان من القوس، فتحضر لتتسلم الملك» ثم سارت فى إثر الرسول، وقصدت اللحاق بهولاكو أو إحضاره إلى بلاد الشمال. فلما بلغ القوم ما دبرته أرسلوا فى إثرها وأعادوها، على كره منها وقتلوها.
هذا ما انتهى علمه إلينا من أخبار هؤلاء الملوك الثلاثة، ولم نطلع على ما كان لكل منهم من الأخبار والحروب والوقائع والفتوحات فنذكره، وإنما أوردنا ما أوردناه وما نورده مما تلقفناه من أفواه الرجال.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع