تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مهلك هولاكو ونبذة من أخباره

كانت وفاته فى تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وستماية بالقرب من كورة مراغة. وقيل إنه حمل إلى قلعة تلا ودفن بها. وكانت مدة ملكه منذ فتح بغداد سبع سنين وشهورا ومنذ وفاة أخيه منكوقان واستقلاله بالملك خمس سنين.

وكان لهولاكو أحكام غريبة منها ما حكى عنه أن قوما أتوه واستغاثوا أن بعض صناع المبارد قتل قرابة لهم، وسألوه أن يمكنهم منه ليقتلوه بصاحبهم فسأل عن صناع المبارد وكم عدتهم، فذكر له عدة يسيرة فأطرق ساعة ورفع رأسه إلى أولياء المقتول، وأمرهم أن يقتلوا بصاحبهم بعض صناع البرادع والرحال، فقالوا: إن الذى قتل صاحبنا. مباردى ولا يقتل به غيره. فسأله بعض خواصه عن ذلك فقال: إن صناع المبارد عندنا قليل ومتى قتلناه احتجنا إليه، ولا يقوم غيره مقامه، وصناع البرادع والرحال كثير، ومن قتلناه منهم استغنينا عنه. فلما امتنع أولياء المقتول من ذلك أطلق لهم بقرة وقال: خذوا هذه بدلا من صاحبكم.

ومنها أن بعض الصناع الزراكشة تخاصم مع رجل فضربه ضربة أصابت إحدى عينيه فزالت، فجاء إلى هولاكو واستغاث على الزركشى أنه قلع عينه، فأمره أن يقلع عين أحد صناع النشاب.

فقيل له عن ذلك فقال: إن الزركشى يحتاج إلى عينيه ومتى قلعت إحداهما تضرر، والنشابى لا يحتاج إلا إلى عين واحدة فإنه إذا قوم السهم غلق إحدى عينيه ونظر بالأخرى، وما أشبه هذه الأحكام.

ولهولاكو وقائع من هذا الجنس أضربنا عن ذكرها.

وكان له من الأولاد الذكور خمسة عشر وهم جمغار وهو

أكبرهم سنا، وأباقا وهو أبغا وهو الذى ملك بعده. ويصمت، وتشتشين وبكشى. وتكدار - وهو أحمد وملك بعد أبغا-. وأجاى. وألاجو وسبوجى. ويشودار.

ومنكوتمر. وقنغرطاى. وطرغاى و «طغاى تمر» وهو أصغرهم ولما مات هولاكو ملك بعده أبغا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.