تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر بيعة العزيز بالله

وهو أبو المنصور نزار بن المعزّ بن المنصور بن القائم بن المهدىّ، وهو الخامس من ملوك الدولة العبيديّة، والثانى من ملوك مصر والشام منهم.

كان قد ولى العهد من أبيه فى حياته، ثم بايعه النّاس فى يوم وفاة أبيه، لسبع خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين وثلاثمائة.

حكى الرئيس ابن القلانسى فى تاريخ الشام فى سبب بيعة العزيز الأولى أن أباه المعزّ لدين الله كان مغرما بعلم النّجوم والنّظر فيما تقتضيه أحكام مولده، فحكم له بقطع، فاستشار منجمه فيما يزيله عنه، فأشار عليه أن يعمل له سردابا تحت الأرض ويتوارى فيه مدّة إلى حين زوال ذلك القطع.

فصنع ذلك وأحضر وجوه دولته، وقال لهم: إنّ بينى وبين الله عهدا وعدنيه قد قرب أوانه، وقد جعلت عليكم ولدى نزارا، ولقّبته بالعزيز بالله، واستخلفته عليكم وعلى تدبير أحوالكم مدّة غيبتى؛ فالزموا الطّاعة والمناصحة له. فقالوا: نحن عبيدك وخدمك. فأخذ البيعة له ووصّاه بما أراد، وجعل القائد جوهرا مدبّرا لأموره، ونزل السّرداب الّذى اتخذه، وأقام به سنة. فكانت المغاربة إذا رأوا سحابا ترجّلوا على الأرض وأرموا بالسّلام عليه. ثمّ خرج بعد ذلك، وجلس النّاس، فدخلوا على طبقاتهم وسلّموا عليه؛ ولم يلبث بعد ذلك إلّا مدّة يسيرة، واعتلّ فمات.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.