تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر قدوم أمير الجيوش بدر الجمالى إلى مصر واستيلائه على الدولة

كان تقدّمه فى سنة ست وستّين وأربعمائة. وسبب ذلك أنّ المستنصر

تواترت عليه الرّزايا وحصره ابن حمدان كما ذكرنا فلمّا قتل ابن حمدان استطال إلدكز والأتراك والوزير ابن أبى كدينة، فضاق المستنصر ذرعا، وكاتب أمير الجيوش بدر الجمالى وحسّن له أن يكون المتولّى لأمر دولته، فأعاد الجواب واشترط أن يستخدم معه عسكرا، وألّا يبقى على أحد من عسكر مصر. فأجابه إلى ذلك. فاستخدم العساكر وركب فى البحر الملح، وكان إذ ذاك بعكّا. وسار فى مائة مركب فى أوّل كانون، وهو وقت لم تجر العادة بركوب البحر فى مثله، فوصل دمياط، وركب منها. وسار إلى أن نزل بظاهر قليوب. وأرسل إلى المستنصر بالله أن يقبض على إلدكز، فقبض عليه، ودخل أمير الجيوش إلى القاهرة فى شهر ربيع الآخر منها، وقيل فى جمادى الأولى. فما لبث أن بعث كل أمير من أمرائه إلى قائد من قوّاد الدّولة ليلا وأمره أن يأتيه برأسه؛ فأصبح وقد أحضر إليه من رءوس قوّاد الدّولة شىء كثير. وقبض على الأتراك وقويت شوكته، وقمع كلّ مفسد، حتى لم يبق أحد منهم بمصر والقاهرة. وخلع المستنصر بالله على بدر الجمالى بالطّيلسان، وصار أمر المستخدمين فى حكمه، والدّعاة والقضاة نوّابه.

قال: ولمّا قدم مصر حضر إليه المتصدّرون بالجامع، فقرأ ابن

العجمى: «وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ»

وسكت عن تمام الآية. فقال له بدر: والله لقد جاءت فى مكانها، وسكوتك عن تمام الآية أحسن؛ وأحسن إليه. وقيل: بل قال له: لم لا قرأت «إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ»

وقتل أمير الجيوش من أماثل المصريين ووزرائهم وحكامهم جماعة، وشرع فى إصلاح الأعمال وقتل المفسدين.

وفى سنة ثمان وستّين وأربعمائة خطب للمستنصر بمكّة والمدينة، وكانت الخطبة بهما قد انقطعت منذ خمس سنين.

وفيها حاصر أتسيز دمشق وملكها، على ما ذكرناه فى الباب العاشر من القسم الخامس من هذا الفنّ فى أخبار الدّولة السلجقية. وانقطعت خطبة المستنصر من الشّام.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.