تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وصول الكندهرى إلى عكا نجدة للفرنج وما جدده من آلة الحصار

قال: ثمّ وصل الكندهرى فى البحر نجدة للفرنج فى عدد كثير أضعاف ما نقص منهم، ففرّق الأموال واستخدم؛ ونصب المجانيق على

عكا فحرقها المسلمون؛ ثمّ نصب منجنيقين فأحرقا فى أوّل شعبان، وكان قد أنفق عليهما ألف دينار وخمسمائة دينار، وأسر من الفرنج سبعون فى هذا اليوم ومن جملتهم فارس كبير عندهم فقتله المسلمون ثمّ جهّز الفرنج بطشا لمحاصرة برج الذبان، وهو برج فى وسط البحر على باب ميناء عكّا، فعمدوا إلى بطشة من البطش وعملوا برجا على صاريها وملأوه حطبا ونفطا على أنهم يلحقون البطشة ببرج الذّبان، ثمّ يحرقون البرج الذى على الصّارى. وجعلوا فى البطشة وقودا كثيرا حتّى يلقوه فى البرج إذا اشتعلت فيه النّيران. وعبئوا بطشة ثانية وملأوها حطبا على أنّها تدخل بين المراكب الإسلاميّة ثم يلهبونها فتحترق هى والبطش الإسلاميّة وجعلوا فى بطشة ثالثة جماعة من المقاتلة. وقدّموا البطشة نحو البرج، وكان الهواء مسعدا لهم، فلمّا أحرقوا البطشة والبرج الّذى قصدوا بهما إحراق بطش المسلمين وبرج الذّبان انعكس الهواء عليهم بإذن الله تعالى، فاحترقت البطشتان، وانقلبت الثالثة بمن فيها من المقاتلة. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.