من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر رحيل السّلطان عن منزلته وتمكّن الفرنج من حصار عكّا
كان رحيله فى رابع شهر رمضان من السّنة. وسبب ذلك أنه لما قتل من الفرنج هذه المقتلة العظيمة جافت الأرض منهم وتغيّر الهواء، وحدث للأمزجة فساد، وحصل للسّلطان مرض القولنج، وكان يعتريه، فأشار عليه الأمراء والأطباء بالانتقال، وقالوا لو أراد الفرنج أن ينصرفوا لما قدروا فإنّا قد ضيقنا عليهم؛ والرأى أن ينثقل عن هذه المنزلة، فإن رحلوا فقد كفينا شرّهم، وإن أقاموا عدنا إلى القتال، فوافقهم. وكان بئس الرّأى.
ورحل السّلطان إلى منزلة الخرّوبة، وكتب إلى أهل عكّا يعلمهم بسبب رحيله ويحثّهم على حفظ البلد وغلق أبوابها.
قال: ولما رحل السلطان بعساكره عن تلك المنزلة أمن الفرنج وانبسطوا، وانبثّوا، وعادوا إلى حصار عكّا فى البرّ والبحر، وشرعوا فى حفر خندق عليهم يكون بينهم وبين المسلمين إن قصدوهم وعملوا سورا من تراب، وجاءوا بما لم يكن فى الحسبان. هذا والسّلطان قد اشتدّ به المرض فلم يستقل منه إلى أن تكامل حفر الخندق وعمل السّور من ترابه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع