من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مسير السلطان من مرج عيون إلى صور وما كان عليها من الوقائع
قال: وجاءت السّلطان كتب أصحابه الذين جعلهم يزكا فى مقابلة الفرنج على مدينة صور يخبرونه أنّ الفرنج قد اجتمعوا على عبور الجسر الذى لصور، وعزموا على حصار صيدا. فسار جريدة فى شجعان أصحابه، فوصل إليهم بعد أن كانت الوقعة بين الفرنج وبين اليزك.
وذلك أن الفرنج خرجوا من مدينة صور، فلقيهم اليزك على مضيق وقاتلوهم ومنعوهم، وكانت حربا شديدة، وأسر من الفرنج جماعة، منهم سبعة رجال من فرسانهم المشهورين، وقتل من المسلمين
جماعة. ثم عجز الفرنج عن الوصول إلى صيدا فعادوا إلى صور والله أعلم.
ثم كانت لهم وقعة ثانية بعد وصول السّلطان مع المتطوّعة.
وذلك أن السّلطان لما جاء إلى صور أقام مع اليزك فى خيمة صغيرة ينتظر عودة الفرنج للخروج؛ فركب فى بعض الأيام فى عدّة يسيرة لينظر إلى مخيّم الفرنج من الجبل، فظنّ من هناك من المتطوّعة أنّه قصد الغزاة، فساروا مجدّين وأوغلوا فى أرض العدوّ وبعدوا عن العسكر، وخلّفوا السّلطان وراء ظهورهم؛ فبعث من يردّهم فلم يرجعوا. وظنّ الفرنج أنّ وراءهم من يحميهم فأحجموا عنهم؛ فلمّا علموا بانفرادهم حملوا عليهم حملة رجل واحد، فقتل منهم جماعة من المعروفين؛ فشقّ ذلك على السّلطان والمسلمين. وكانت هذه الوقعة فى تاسع جمادى الأولى.
فلمّا رأى السّلطان ذلك انحدر من الجبل بمن معه، وحمل على الفرنج فردّهم إلى الجسر، فرموا بأنفسهم فى الماء، فغرق منهم مائة دارع سوى من قتل. وعادوا إلى مدينة صور، فعادا السّلطان إلى تبنين ثم إلى عكا.
ثم كانت وقعة ثالثة فى يوم الاثنين ثامن جمادى الآخرة صبر فيها الفريقان.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع