تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر قيام أهل مصر على الملك الكامل، ورجمه

وفى جمادى الأولى سنة عشر وستمائة، شغب العوامّ بمصر على الملك الكامل ورجموه، وسبب ذلك أن أبا شاكر النصرانى الطبيب كان الملك الكامل يميل إليه، وكان إلى جانب الكنيسة المعلّقة بمصر مسجد قد عفى أثره، فقصد العوام تجديده. فامتنع الكامل من إجابتهم إلى ذلك، بسبب أبى شاكر. فثار العوام، وقالوا لا بد من عمارته. فركب الملك الكامل من القلعة، وجاء إلى الكنيسة المعلّقة، وكشف المكان بنفسه. فلما شاهده، قال: ما كان هذا مسجدا قط. فاستغاث العوام، وشغبوا ورموه بالحجارة، فهرب منهم إلى القلعة.

وفيها توجه الملك الظافر الخضر، بن السلطان الناصر: صلاح الدين يوسف بن أيوب، من حلب لقصد الحج. فنزل بالقابون فى يوم الأحد رابع شوال، ثم انتقل إلى مسجد القدم فى خامس الشهر. وكان الملك المعظم بحوران، فوصل إلى دمشق، وأدخله إليها وعمل له ضيافة. ثم توجه

إلى الحجاز، صحبة الركب الشامى، فلما وصل إلى المدينة زار رسول الله ﷺ. وأحرم بالحج من ذى الحليفة، فلما انتهى إلى بدر وجد عسكر الملك الكامل قد سبقه من مصر إلى بدر، خوفا منه أن يتوجه إلى اليمن. فقالوا له: ترجع. فعلم مرادهم. فقال إنه قد بقى بينى وبين مكة مسافة يسيرة، وانى قد أحرمت. وو الله ما قصدى اليمن ولا أقصد غير الحج، فقيدونى، واحتاطوا بى، حتى أقضى المناسك وأعود. فلم يوافقوه على ذلك، وأعادوه إلى الشام فصنع كما صنع النبى ﷺ حين صده المشركون عن البيت: قصّر وذبح ما تيسر، وعاد إلى الشام.

وفيها توفى الأمير فارس الدين ميمون القصرى بحلب فى رابع عشر من شهر رمضان. وكان من أكابر الأمراء الناصرية. وكانت أعزاز اقطاعه.

وخلف أموالا جمّة. وهذه النسبة إلى القصر الذى بالقاهرة، كان تربّى فيه- ﵀.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.