من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة الملك السلطان الصالح نجم الدين أيوب
كانت وفاته- رحمه الله تعالى- بمنزلة المنصورة، فى ليلة الإثنين النصف من شعبان، سنة سبع وأربعين وستمائة. ومولده بالقاهرة المعزّيّة فى سنة ثلاث وستمائة.
ولما مات، كتم أمر وفاته، ودفن بالمنصورة. ثم نقل- فى سنة ثمان وأربعين وستمائة- إلى تربته، التى بنيت بعد وفاته، بجوار مدرسته بالقاهرة المحروسة، بين القصرين فكانت مدة سلطنته بالديار المصرية عشر سنين، إلا خمسين يوما.
وكان ملكا مهيبا، شجاعا حازما، ذا سطوة. وكانت البلاد فى أيامه آمنة، والطرق سابلة. وكان عفيف الذّيل. غير أنه كان عظيم الكبر، غليظ الحجاب. وكان محبّا لجمع المال. ويقال إنه عاقب امرأة أبيه- أمّ أخيه الملك العادل- وأخذ منها الأموال والجواهر. وقتل أخاه وجماعة من الأمراء ومات فى حبسه ما يريد على خمسة آلاف.
ولما مات، كانت سرّيّته- والدة خليل- فى صحبته بالمنصورة. فكتم أمر وفاته إلا عن خواصّ الأمراء. وكان السّماط يمدّ على العادة.
والأمراء، ومن جرت عادته بحضور السّماط، يدخلون ويأكلون وينصرفون. ويظنون أن السلطان إنما احتجابه بسبب مرضه. وكانت والدة خليل تكتب خطّا يشبه خطّ السلطان، فتخرج العلائم بخطّها.
واتفق الأمراء على إحضار ولده: الملك المعظّم غياث الدين تورانشاه من حصن كيفا. وكان السلطان الملك الصالح قد كتب كتابا بخطّه. يشتمل على وصيته لولده الملك المعظم. نذكر- إن شاء الله تعالى- مضمونه فى أخبار الملك المعظم. فتوجّه لإحضاره الأمير فارس الدين أقطاى الصالحى- مملوك والده وقام بتدبير الدولة- فيما بين وفاة السلطان الملك الصالح ووصول الملك المعظم- الأمير فخر الدين: يوسف بن الشيخ. إلى أن قتل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع