تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خبر الأمير فخر الدين أبى الفضل يوسف ابن الشيخ، وقتله

لما مات السلطان الملك الصالح، قام بتدبير الأمر بعده- إلى أن يصل ولده الملك المعظم- الأمير فخر الدين أبو بكر أبو الفضل: يوسف، بن شيخ الشيوخ صدر الدين. وكان هو وزير السلطان ومقدّم جيوشه، والمشار إليه فى دولته.

فدبّر الأمر أحسن تدبير، وأقطع البلاد بمناشيره. وأطلق السّكّر والكتّان أن يسافر به التّجّار إلى الشام- وكان ذلك قد منع، وأراد جماعة من العسكر أن يملكوه، فامتنع من ذلك.

وتنكر له بعض الأمراء المماليك الصالحية، وعزموا على قتله فاستدعى أكابر الأمراء، وأعلمهم أنه لا طمع له فى الملك ولا رغبة، وأنه إنما يحفظه للملك المعظّم إلى أن يصل. فاعتذروا له وحلفوا. وكان المتّهم بإغراء الأمراء الطواشى محسن، وجماعة. وجهّز جماعة يستحث الملك المعظم من دمشق، بعد وصوله إليها.

فلما كان فى يوم الثلاثاء- رابع ذى القعدة أو خامسه- هجم الفرنج على عساكر المسلمين، واندفع المسلمون بين أيديهم. وكانت وقعة عظيمة.

فركب فخر الدين فى وقت السحر ليكشف الخبر، وأنفذ إلى الأمراء والحلقة ليركبوا. وساق بنفسه فى طائفة من مماليكه وأجناده. فصدمه طلب الدّاويّة وحملوا عليه. فهرب من كان معه، وثبت هو. فطعن فى جنبه، فوقع عن فرسه. فضربوه ضربتين فى وجهه، طولا وعرضا، بالسيف فقتلوه!.

وجاء مماليكه إلى داره، فكسروا صناديقه، ونهبوا أكثر ما فيها.

ونهبت أمواله وخيله. وأخذ الجولانى قدور حمّامه، والدّمياطىّ أبواب داره. ثم أخرج من المعركة بقميص واحد، وجعل فى حرّاقة وأرسل إلى مصر. وحمل إلى تربته بالقرافة الصغرى، بجوار تربة الإمام الشافعى، فدفن عند والدته. واشتد بكاء الناس عليه، وعملت له الأعزية. وكان له من العمر، يوم مات ست وستون سنة- رحمه الله تعالى. وكان له شعر جيّد كثير، فمن شعره:

عصيت هوى نفسى صغيرا، فعندمارمتنى الليالى بالمشيب وبالكبر
للشاعر ابن حموية، من قصيدة «عصيت هوى نفسي صغيراً فعندما»
أطعت الهوى- عكس القضيّة- ليتنىخلقت كبيرا، وانتقلت إلى الصّغر
للشاعر ابن حموية، من قصيدة «عصيت هوى نفسي صغيراً فعندما»

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.