تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر استيلاء الأمير علم الدين سنجر الحلبى على دمشق وسلطنته بها، وأخذها منه، وتقرير نواب السلطان بها

قد ذكرنا أن السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز كان قد فوض نيابة السلطنة بدمشق للأمير علم الدين سنجر الحلبى، فلما اتصل به خبر قتل الملك المظفر وثب على السلطنة بدمشق وحلف العساكر الشامية لنفسه، ولقب نفسه بالملك المجاهد، وركب بشعار السلطنة، فلما اتصل ذلك بالسلطان الملك الظاهر كتب إليه يقبح فعله ويسترجعه عنه، فعادت أجوبته بالمغالطة. فأرسل إليه السلطان الأمير جمال الدين أقن المحمدى يستميله ويرده عن تعاطى ما لايتم له، وسير إليه صحبته مائة ألف وعشرين ألف درهم وحوائص وخلعا وملابس بألفى دينار عينا. فلما وصل ذلك إليه جلس الأمير علم الدين الحلبى مجلسا عاما للناس وأشهدهم على نفسه أنه قد نزل عن الأمر الذى كان قد استحلف الناس عليه، وأنه من جملة النواب الظاهرية.

ثم رجع عن ذلك وركب بشعار السلطنة على ما كان عليه أولا، فركب الأمير علاء الدين ايدكين البندقدار وخرج إلى ظاهر دمشق، ونادى باسم السلطان الملك الظاهر ومعه جماعة فساق بهم إلى جهة السواد، فندب الحلبى جماعة لقتالهم، فانهزم أصحاب الحلبى، ثم رأى انحراف الناس عنه واتفاقهم عليه،

ففارق دمشق وتوجه إلى قلعة بعلبك. ودخل الأمير علاء الدين البندقدار دمشق، وحلف الناس للسلطان الملك الظاهر وجهز إلى بعلبك من أحضر الحلبى تحت الأحتياط. وكتب بذلك إلى السلطان، فجدد السلطان المناشير للأمراء والجند، وقرر الحديث فى الأموال ونيابة القلعة للأمير علاء الدين طيبرس الوزيرى، ورسم باحضار الحلبى، فلما وصل إليه اعتقله بقلعة الجبل، ثم أطلقه بعد ذلك وخلع عليه، واستمر فى الخدمة إلى أن جهزه إلى نيابة حلب. هذا ما اتفق بدمشق.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.