من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عمارة المدرسة الظاهرية وترتيب الدروس
كان الشروع فى عمارة المدرسة الظاهرية التى هى بالقاهرة المحروسة بين القصرين فى ابتداء الدولة فى ثامن شهر ربيع الآخر سنة ستين وتنجر بابها ودهليزها وأبوابها وكتاب السبيل فى أواخر شعبان من السنة المذكور. ولم يشرع فى بنائها حتى رتب أمور أوقافها. وكان المتولى عمارتها الأمير جمال الدين ابن يغمور، ورسم له السلطان ألا يستعمل أحدا فيها بغير أجرة. وكان اجتماع
أهل العلم بها فى يوم الأحد الخامس من صفر سنة اثنتين وستين وستمائة. وفوض السلطان تدريس الحنفية للصدر مجد الدين بن الصاحب كمال الدين بن العديم، وتدريس الشافعية للقاضى تقى الدين بن رزين. وصدر الافراء للفقيه كمال الدين المحلى، والتصدر لإفادة الحديث النبوى للشيخ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطى شيخنا. وذكرت الدروس بها فى هذا اليوم، وحضر السلطان، ومدت الأسمطة وأنشد الشعراء وخلع عليهم.
وفى صفر من سنة، خرج السلطان متصيدا إلى جهة الغربية وتوجه إلى ثغر دمياط وزار البرزخ ومر فى عوده ببلاد أشموم، وتصيد بمنزلة ابن حسون، وأخذ على بلاد الشرقية.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع