من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عزل قاضى القضاة محيى الدين عبد الله بن محمد بن عين الدولة وإضافة عمله إلى قاضى القضاة تقى الدين بن رزين
وفى يوم الأربعاء ثامن عشر ذى القعدة من هذه السنة، عزل القاضى محيى الدين أبو الصلاح عبد الله بن قاضى القضاة شرف الدين محمد بن عين الدولة الصفراوى عن القضاء بمصر والوجه القبلى. وسبب ذلك أنه كان قد حصل له فالج منذ خمس سنين، فأقعد وعجز عن الكتابة، وكان يعلّم عنه كاتب الحكم، فعزل الآن. وأضيفت ولايته إلى القاضى تقى الدين بن رزين، وعطل القاضى محيى الدين وانقطع بمنزله إلى أن مات، وكانت وفاته بمصر فى رابع شهر رجب، وقيل فى خامسه من سنة ثمان وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
وفيها: فوض السلطان الملك السعيد قضاء القضاة بدمشق والشام أجمع من العريش إلى سلمية لقاضى القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان الشافعى، وعزل القاضى عز الدين بن الصايغ، وتوجه القاضى شمس الدين إلى دمشق فى سابع
وعشرين ذى الحجة، فوصل إليها فى ثالث عشرين المحرم، وخرج الناس للفائه إلى غزة. ومنهم من وصل إلى الصالحية، وكانت الشفاعة قد قويت بولايته قبل وقوعها.
وفيها: كانت وفاة قاضى القضاة الشيخ شمس الدين أبى عبد الله محمد بن الشيخ العماد إبراهيم بن عبد الواحد بن على بن سرور المقدسى الحنبلى، فى يوم السبت ثانى عشرين المحرم سنة ست وسبعين، ودفن يوم الأحد بتربة عمه الحافظ عبد الغنى. وكان مولده فى يوم الأحد رابع عشر صفر سنة ثلاث وستمائة بدمشق، ولما أفرج عنه بعد القبض عليه كما تقدم، لزم بيته بالمدرسة الصالحية وتوفر على اشتغال الطلبة إلى أن توفى. وكان كريما سمحا كثير العبادة والذكر، وولى أيضا مشيخة الخانقاه الصلاحية بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع