تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما تجدد بدمشق، بعد أن فارقها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر

لما انهزم الأمير شمس الدين، المشار إليه، كما تقدم، دخل العسكر المصرى إلى دمشق. ونزل الأمير علم الدين سنجر الحلبى بالقصر الأبلق، بالميدان الأخضر. وكان هو المشار إليه فى الولاية والعزل، والعطاء والمنع وغير ذلك.

فرسم بإيقاع الحوطة على مجد الدين إسماعيل بن كسيرات، وزير سنقر الأشقر، وجمال الدين بن صصرى ناظر الدواوين بدمشق، وأخذ خطوطهما بجملة.

رسم على قاضى القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان. وضرب زين الدين وكيل بيت المال، ومحيى الدين بن النحاس. ثم ورد بعد ذلك كتاب السلطان بأمان أهل دمشق.

ذكر تقويض نيابة السلطنة بالشام للأمير حسام الدين لاجين، وشدّ الدواوين للأمير بدر الدين بكتوت العلائى، والوزارة للصاحب تقى الدين توبة التكريتى.

كان الأمير بدر الدين بكتوت العلائى، قد وصل إلى دمشق، فى جملة الجيش المجرّد إليها، لدفع سنقر الأشقر عنها، صحبة الأمير علم الدين الحلبى. فلما استقر أمر دمشق للسلطان، تحدث فى نيابة السلطنة بدمشق. واستند فى ذلك، إلى أن السلطان الملك المنصور، لما جرده رسم له بها مشافهة. إلا أنه كان فى نيابته يلزم الأدب مع الأمير علم الدين الحلبى. واستمر الأمر على ذلك، إلى حادى شهر ربيع الأول من هذه السنة. فلما كان فى هذا اليوم، ورد من الباب السلطانى، سبعة نفر على خيل البريد، ومعهم تقليد للأمير حسام الدين لاجين [الصغير] المنصورى، بنيابة السلطنة بالشام، وتقليد للأمير بدر الدين بكتوت العلائى، بشد الدواوين، وتقليد للصاحب تقى الدين توبة التكريتى بوزارة الشام، ولكل منهم تشريف، وتشريف لصاحب حماه.

فلما كان فى يوم الخميس، ثانى عشر الشهر، اجتمع سائر الأمراء بالميدان الأخضر. وليس الأمير حسام الدين لاجين تشريف النيابة، [ولبس] الأمير بدر الدين بكتوت تشريف الشد. وركب الأمير علم الدين الحلبى، والأمير عز الدين الأفرم، والأمير بدر الدين بيليك الأيدمرى، وسائر الأمراء والعساكر المصرية والشامية، وساقوا كلهم فى خدمة الأمير حسام الدين. فلما انتهوا إلى باب سر القلعة، ترجلوا بأجمعهم، وقبّل الأمير حسام الدين عتبة باب السر، ثلاث مرات. ثم تقدم الأمير علم الدين الحلبى، [والأمير] عز الدين الأفرم ليعضداه حتى يركب، ويمشيان فى خدمته، إلى دار السعادة. فسلك سبيل الأدب معهما، وامتنع من الركوب، واستمر ماشيا، والأمير علم الدين عن يمينه، والأمير عز الدين الأفرم عن يساره، وبقية الأمراء والعساكر، بين يديه، وكذلك القضاة والأعيان والأكابر. ولم يزل ماشيا، إلى أن دخل دار السعادة، وجلس بها فى رتبة النيابة، وقرىء تقليده. ثم خلع فى هذا النهار، بعد الظهر، على الصاحب تقى الدين توبة، وأعطى دواة الوزارة بالشام.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.