من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر إعادة الصاحب برهان الدين السنجارى إلى الوزارة وعزله
وفى هذه السنة، فى أواخر جمادى الآخرة، أعيد الصاحب برهان الدين الخضر السنجارى إلى الوزارة، وعزل الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان، فعاد إلى ديوان الإنشاء. وكتب من جملة الكتاب، وتصرف عن أمر صاحب الديوان. وولى الصاحب برهان الدين الوزارة، واستمر إلى أن عزل وقبض عليه، وعلى ولده وألزامه، فى شهر ربيع الأول سنة ثمانين وستمائة. واعتقل إلى يوم عرفة من السنة، فأفرج عنه فى اليوم المذكور ولزم داره.
وفيها، جرد السلطان، الأمير عز الدين أيبك الأفرم لحصار شيزر، وبها الأمير عز الدين أيبك كرجى من قبل الأمير شمس الدين سنقر الأشقر. فبينما هو يحاصرها، وردت الأخبار، أن التتار قد وصلوا على ثلاث فرق: [فرقة] من جهة الروم، ومقدمتهم صمغار، وتنجى، وطونجى، وفرقة من الشرق ومقدمتهم
بيدو بن طوغاى بن هولاكو، وصحبته صاحب ماردين، والفرقة الثالثة فيها معظم العسكر، شرة المغل صحبة منكوتمر بن هولاكو. فرحل الأمير عز الدين عن شيزر، وكتب السلطان إلى سنقر الأشقر يستميله، وذلك قبل أنتظام الصلح فجنح إلى السلم، ونزل من صهيون، على عزم إنجاد المسلمين. وجفل عسكر حلب وحماه وحمص. ولم يحصل قتال التتار هذه السنة.
ذكر تفويض السلطنة ولاية العهد للملك الصالح علاء الدين على ابن السلطان الملك المنصور
فى هذه السنة، فى شهر رجب، فوّض السلطان الملك المنصور ولاية عهده وكفالة السلطنة لولده السلطان الملك الصالح علاء الدين أبى الفتح على، وذلك عند ما عزم على التوجه للقاء التتار. وركب [الملك الصالح] بالقاهرة بشعار السلطنة، وخطب له على سائر المنابر بعد والده. وكتب تقليده بذلك، وهو من إنشاء المولى محيى الدين عبد الله بن عبد الظاهر وبخطه، أجاد فيه وأبلغ، تركنا إيراده اختصارا
وفيها، فى شهر رمضان، عزل السلطان القاضى صدر الدين عمر ابن قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز، عن القضاء بالديار المصرية.
وكان قد سلك فى ولايتة، طريق الخير والصلاح والصلابة، وتحرى الحق والعدل فى أحكامه. ثم مات رحمه الله تعالى، فى عاشر المحرم سنة ثمانين وستمائة.
ولما عزل، أعيد قاضى القضاة تقى الدين محمد بن الحسين بن رزين إلى القضاء بالديار المصرية.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع