تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وصول رسل أحمد سلطان، وهو توكدار ابن هولاكو، ملك التتار

وفى هذه السنة، وصل رسل أحمد سلطان بن هولاكو، وهو الذى ملك بعد أبغا، وهم قطب الدين محمود الشيرازى، قاضى سيواس، والأمير بهاء الدين

أتابك السلطان مسعود صاحب الروم، والصاحب شمس الدين محمد ابن الصاحب، وهو من أصحاب صاحب ماردين. وعند ورود الخبر بوصولهم إلى البيرة، أمر السلطان، الاحتراز عليهم، بحيث لا يشاهدهم أحد. فساروا بهم فى الليل، إلى أن حضروا بين يدى السلطان. واحضروا كتابا من أحمد سلطان، يتضمن أنه قد ملك التتار، وهو مسلم. وقد أمر ببناء المسجد والمدارس والأوقاف، وأمر بتجهيز الحاج، إلى غير ذلك من أنواع وجوه البر والقربات.

وطلب اجتماع الكلمة، وإخماد نار الفتن والحروب. وذكر أن أصحابه وجدوا جاسوسا فى زى الفقراء فمسكوه، وإن عادة مثله القتل. وجهزه إلى الأبواب السلطانية. وقال إنه لا حاجة إلى الجواسيس ولا غيرهم، بعد الاتفاق واجتماع الكلمة، إلى غير ذلك مما فيه استجلاب خاطر السلطان. وظهرت رغبته فى الصلح، وأنه كتب من واسط، فى جمادى الأولى. فاجابه السلطان جوابا حسنا، يتضمن تهنئته بالإسلام، وأجابه إلى ما طلب من الصلح، وأعاد رسله مكرّمين. فوصلوا إلى حلب فى سادس شوال، وتوجهوا إلى بلادهم.

وفيها، بنى السلطان ببنت سكتاى بن قراحين بن جنغان نوين. وكان سكتاى هذا، قد ورد إلى الديار المصرية، هو وقرمشى، فى سنة أربع وسبعين وستمائة، صحبة بيجار الرومى، فى الدولة الظاهرية. وهذه هى والدة السلطان الملك الناصر.

وفيها، تزوج الملك الصالح ابن السلطان الملك المنصور بمنكيك، ابنة الأمير سيف الدين نوكية بن شان قطعان. وكان نوكيه إذ ذاك معتقلا بثغر الإسكندرية.

فرسم السلطان بالإفراج عنه، وأحضره إلى الأبواب العالية، وشمله الإنعام.

وتقرر العقد على خمسة آلاف دينار عينا، قدّم منها ألفا دينار.

وفيها، استقرت الهدنة بين السلطان والمقدم افرير كليام ديباجوك، مقدم بيت الديوية بعكا والساحل وديوية انطرطوس، لمدة عشر سنين، أولها خامس المحرم، سنة إحدى وثمانين وستمائة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.