تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عزل قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ الشافعى عن القضاء، وتولية قاضى القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكى

كان سبب عزل قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ عن القضاء بدمشق، أن تاج الدين بن السنجارى قاضى [قضاة] حلب، أثبت محضرا، أن الطواشى ريحان الخليفتى، أودع شرف الدين بن الإسكاف، ثمانية آلاف دينار، وأن ذلك انتقل إلى يد القاضى عز الدين المذكور بحكم الوصية. فطلب القاضى عز الدين، فى يوم الجمعة حادى عشرين شهر رجب، وكان قد حضر إلى الجامع الأموى، لسماع خطبة القاضى جمال الدين بن عبد الكافى، وكان قد ولى الخطابة والإمامة بدمشق. فتوجه من الجامع إلى القلعة، وحضر إلى الأمير بدر الدين الأقرعى مشد الصحبة، والقاضى شهاب الدين بن الواسطى، الناظر بالصحبة. فرسم المشدّ على القاضى بمسجد الحبالة، ولم يصلّ الجمعة. ثم شدد عليه الأمر، وعزل عن القضاء فى يوم الأحد ثالث عشرين الشهر. وفوّض القضاء للقاضى بهاء الدين يوسف ابن القاضى محيى الدين بن الزكى. ومنع الناس عن الدخول على القاضى عز الدين والاجتماع به، إلا من لا بد منه. ثم ادعى

عليه أن عنده حياصة وعصابة، القيمة عنهما خمسة وعشرون ألف دينار، وأنهما كانا عند عماد الدين ابن الشيخ محيى الدين بن العربى، للملك الصالح إسماعيل بن أسد الدين شيركوه، وانتقل ذلك إلى عماد الدين ابن الصائغ، ومنه إلى أخيه القاضى عز الدين. ثم ادعى عليه، أن الأمير ناصر الدين ابن الأمير عز الدين أيدمر، نائب السلطنة، والده، كان أودع عنده جملة كثيرة، واشتد عليه الأمّر، ووكل الملك الزاهر فى مطالبته، فظهر الأمر بخلاف ذلك. وهو أن القاضى عز الدين أثبت عداوة تاج الدين السنجارى، الحاكم [بحلب]، وعجز الخصم عن تحقيق حال العصابة والحياصة، وما فيهما من اللؤلؤ والبلخش.

وظهرت براءته من الوديعة بأمور يطول شرحها. وانتصر له الأمير حسام الدين لاجين، نائب السلطنة بالشام. واستمال حسام الدين طرنطاى، فخاطبا السلطان فى أمره فأفرج عنه، فى ثامن عشرين شعبان من السنة، واستمر معزولا إلى

أن مات، وكانت وفاته بحميص، ظاهر دمشق، فى عشية يوم الأحد، تاسع شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وقد بقى من النهار ساعة. ودفن فى يوم الاثنين بتربته بقاسيون، رحمه الله تعالى.

وأما السلطان، فإنه أقام بدمشق، إلى أن رتب أحوالها، وقدر مصالحها ثم عاد إلى الديار المصرية، وكان استقلال ركابه من دمشق، فى يوم الأربعاء ثانى شهر رمضان، ووصل إلى قلعة الجبل، فى الخامس والعشرين من الشهر.

وفيها، وصلت رسل عكا، وتقررت الهدنة مع الديوية والاسبتار والملك [المنصور] لعشر سنين، وعشرة شهور، وعشرة أيام، وعشر ساعات.

أولها خامس شهر ربيع الأول منها.

وفيها، تزوج السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور باردكين ابنة الأمير سيف الدين نوكيه، وهى أخت زوجة أخيه الملك الصالح.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.