من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر حادثة السيل بدمشق (٢)
وفى يوم الأربعاء، العشرين من شعبان، سنة ثلاث وثمانين وستمائة، الموافق لأول تشرين الثانى، وهو خامس هاتور، أمطرت السماء، فى أول
الليل، وتوالى المطر وهطل وكثر، واشتد صوت الرعد، وتوالى البرق طول الليل إلى أول النهار. ثم أقبل السيل وارتفع، حتى بلغ إلى حد السبل الذى ذكرناه فى سنة تسعة وستين وستمائة. وحمل جميع أثقال من برز ثقله من الأمراء المصريين والجند، وحمل الخيل والجمال والصناديق وغير ذلك. فيقال إنه عدم للأمير بدر الدين بكتاش النجمى، ما تزيد قيمته على أربعمائة ألف درهم وخمسين درهم، وصدم السيل باب الفراديس، فكسر أقفاله، وما خلفه من المتاريس، ودخل الماء إلى المدرسة المقدمية، وبقى كذلك حتى ارتفع النهار. ثم جف الماء فى يومى الأربعاء والخميس. ثم جاء مطر شديد، وهو دون المطر الأول، فهدم عدة مساكن، فى جبل قاسيون، وبظاهر دمشق وحواضرها. ثم انحط الماء، وتوجه السلطان بعد أن نضب الماء، إلى الديار المصرية، واستقل ركابه من دمشق، فى يوم السبت الثالث والعشرين من شعبان، ووصل إلى قلعة الجبل فى يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر رمضان من السنة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع