تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر تفويض نيابة السلطنة الشريفة للأمير بدر الدين بيدرا المنصورى

لما قبض على الأمير حسام الدين طرنطاى كما تقدم، قام الأمير علم الدين سنجر الشجاعى، بوظيفة النيابة أياما قلائل، كما ذكرناه. ثم فوض السلطان النيابة عن السلطنة، للأمير بدر الدين بيدرا المنصورى. وخلع عليه، على عادة نواب السلطنة، وأجرى عليه، ما كان جاريا على الأمير حسام الدين طرنطاى، من الإقطاعات وغيرها.

وفى هذه السنة، رسم السلطان بطلب الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، شاد الدواوين بالشام، فوصل البريد إلى دمشق يطلبه، فى رابع ذى الحجة منها، فتوجه إلى الأبواب السلطانية، فى ثامن الشهر. ولما وصل إلى بين يدى السلطان، ضربه مرة بعد أخرى، وبقى فى الترسيم، إلى أن حضر الصاحب شمس الدين [بن السلعوس] فسلّمه إليه. وولّى شاد الدواوين بدمشق، الأمير سيف الدين طوغان المنصورى. وأعاد السلطان الصاحب تقى الدين توبة التكريتى إلى وزارة الشام، فوصل إلى دمشق، فى خامس المحرم، سنة تسعين وستمائة. وأوقع الحوطة على موجود الأمير شمس الدين سنقر الأعسر.

حسب المرسوم السلطانى.

وفيها، رسم السلطان الملك الأشرف، باحضار الأمير بدر الدين بكتوت العلائى، من حمص إلى الباب السلطانى، فى ذى الحجة، فحضر.

وفيها، فى ذى الحجة، رسم السلطان بتجديد تقليد الأمير حسام الدين لاجين المنصورى، نائب السلطنة بالشام، فكتب. وزاده السلطان على إقطاعه المستقر، إلى آخر الأيام المنصورية، خرستا، وجهز ذلك على يد مملوكه شمس الدين أقسنقر الحسامى. وأعطى أقسنقر إمرة عشرة طواشية. فوصل إلى دمشق فى ثامن عشر ذى الحجة من السنة.

وفيها، فى الخامس والعشرين من ذى الحجة، كان وفاة الأمير الحاج علاء الدين طيبرس الوزيرى. وكان ديّنا كثير الصدقه والمعروف، قليل الأذى، وخلّف أموالا عريضة، فأوصى بثلاثمائة ألف درهم من ماله، تنفق فى العساكر وأوقف مدرسة بمصر، على طائفة الشافعية والمالكية. وأوقف خانا بظاهر دمشق، على الصدقات، ريعه فى كل شهر تقدير خمسمائة درهم، وله أثار حسنة، رحمه الله تعالى.

واستهلت سنة تسعين [وستمائة]

فى هذه السنة، فى سادس المحرم، أفرج السلطان عن الملك فخر الدين عثمان ابن الملك المغيث فتح الدين عمر ابن الملك العادل، سيف الدين أبى بكر، ابن الملك الكامل ابن الملك العادل صاحب الكرك والده. وكان قد اعتقل فى الدولة الظاهرية، فى رابع عشر، شهر ربيع الأول، سنه تسع وستين وستمائة، كما قدمنا ذكر ذلك. وكانت مدة اعتقاله عشرين سنة، وتسعه أشهر، واثنين وعشرين يوما. ولما أفرج السلطان عنه، رتّب له راتبا جيدا. ولزم داره، واشتغل بالمطالعة والنسخ، وانقطع عن السعى، إلا للجمعة أو الحمام، أو ضرورة لابد منها.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.