تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حادثة عجيبة بالشام

وفى هذه السنة، فى العشر الأول من المحرم، استفاض بدمشق وشاع، وكثر الحديث عن قاضى جبة أعسال، من قرى دمشق، أنه تكلم ثور بقرية من قرى جبة أعسال. وهو أن الثور خرج ليشرب من ماء هناك، ومعه صبى فلما فرغ من شربه، حمد الله، فتعجب الصبى. وحكى ذلك لمالك الثور، فشك فى قوله. وخرج فى اليوم الثانى بنفسه، فلما شرب الثور، حمد الله. وحضر فى اليوم الثالث جماعة، وسمعوه يحمد الله، بعد شربه. فكلّمه بعضهم، فقال الثور: إن الله كان قد كتب على الأمة سبع سنين جدباء ولكن بشفاعة النبى، ﷺ، أبدلها الله بالخصب. وذكر أن النبى ﷺ،

أمره بتبليغ ذلك، وأنه قال له يا رسول الله، ما علامة صدقى عندهم. قال:

«إنك تموت عقيب الأخبار».- قال الحاكى لذلك- ثم تقدم الثور إلى مكان مرتفع فسقط ميتا. فأخذ أهل القرية من شعره للتبرك، وكفن ودفن. حكى هذه الحادثة، شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزرى فى تاريخه حوادث الزمان، والله علم.

وفيها، فى العشر الأوسط، من شهر ربيع الآخر، قتل بدمشق جماعة بالليل فى الدروب. ومعظم من قتل، من حراس الدروب، واستمر ذلك عدة ليال.

وفى كل يوم يوجد قتيل واثنان. ولم يعدم لأحد شىء، مع ذلك، ولا سرق منزل.

فاحترز متولى المدينة فى ذلك. وبقى يركب طول الليل، فى جماعة كثيرة، ويطوف البلد، والأمر يتزايد. فلما كان فى العشر الأوسط، من جمادى الأولى، ميسك فقير مولّه، فاعترف أنه هو الذى قتل الحراس، فسمر وبقى يومين، ثم خنق فى اليوم الثالث.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.