من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية والشام لمن يذكر
. وفى هذه السنة، حضر إلى الأبواب السلطانية جماعة من قضاة القضاة والأعيان بدمشق، منهم قاضى القضاة حسام الدين الحنفى الرومى، وقاضى القضاة جمال الدين المالكى، والقاضى إمام الدين القزوينى، والرئيس عز الدين حمزة بن القلانسى وغيرهم. فلما وصلوا، أكرمهم السلطان، وأحسن إليهم، وخلع عليهم. وفوض إلى قاضى القضاة حسام الدين الحنفى قضاء القضاة بالديار المصرية، وعامله بمالم يعامل به أحدا من الإكرام، والتقريب والبر والتشاريف.
وأقر ولده القاضى جلال الدين على قضاء الشام. وفوض إلى القاضى إمام الدين القزوينى الشافعى، قضاء القضاة بدمشق على مذهب الإمام الشافعى. وكتب تقليده فى رابع جمادى الأولى، عوضا عن قاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة.
واستقر بيد القاضى بدر الدين الخطابة بالجامع الأموى بدمشق، وتدريس المدرسة القيمرية، وأعيد القاضى جمال الدين الزواوى المالكى إلى دمشق على عادته، وخلع عليهما، فكان وصولهما إلى دمشق فى ثامن شهر رجب. وجلس القاضى إمام الدين للحكم بالمدرسة العادلية، وامتدحه الشعراء. فكان ممن امتدحه الشيخ كمال الدين بن الزملكانى بقصيدته التى أولها:
تبدّلت الأيام من عسرها يسرافأضحت ثغور الشام تفتر بالبشرى
وأما الرئيس عز الدين حمزة بن القلانسى، فإنه تأخر بالديار المصرية مدة، ثم عاد إلى دمشق، فوصلها فى الخامس والعشرين من شهر رمضان. وقد خلع عليه خلع الوزراء، تشريفا كاملا بطرحة ومنديل هنكرى مزركش، وخلع على ولديه. واستعاد [له] من ورثة السلطان الملك المنصور، ما كان قد صودر به، وأخذ منه فى الأيام المنصورية. وأثبت ذلك فى وجه وكيل الورثة المنصورية، وتعويض عنها أملاكا، من الأملاك المنصورية. فذكر أن قيمتها أضعاف ما أخذ منه، منها حصة بقرية الرمثا وغير ذلك.
وفيها، ولى الأمير سيف الدين جاغان الحسامى شد الشام، وباشر ذلك فى يوم الاثنين العشرين من شهر رجب، عوضا عن الأمير فتح الدين بن صبره.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع