من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر تجديد عمارة الجامع الطولونى وترتيب الدروس به، والوقف على ذلك
وفى هذه السنة، أمر السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين بتجديد
عمارة الجامع الطولونى. وندب لذلك الأمير علم الدين سنجر الدوادارى. وأقر لعمارته من خالص ماله، عشرين ألف دينار عينا. فاهتم الأمير علم الدين، المشار إليه، بعمارته وعمارة أوقافه. وابتاع السلطان من بيت المال منية أندونه، من الأعمال الجيزية، ووقفها على المدرسين والمشتغلين وأرباب الوظائف بالجامع.
ورتب فيه درسا لتفسير كتاب الله العزيز، ودرسا لحديث رسول الله، ﷺ، ودروسا للفقه على المذاهب الأربعة. وجعل لهذه الدروس مدرسا لكل طائفة، ومعيدين وطلبة. ورتب دروسا للطب، وميعادا للرقائق، وشيخا للسبحة، ومكتب سبيل، وغير ذلك من أنواع البر. ورتب لهم الجامكيات المتوفرة، واستمر ذلك إلى الآن.
وفى هذه السنة، نقل السلطان، الخليفة الحاكم بأمر الله أبا العباس أحمد
العباس أمير المؤمنين، من البرج الذى كان يسكنه بقلعة الجبل إلى مناظر الكبش. وأجرى عليه وعلى أولاده الأرزاق الواسعة، ووصله بالصلات الجزيلة، وصار يركب معه فى الموكب. والتمس الخليفة من السلطان الإذن فى الحج، فأذن له فى سنة سبع وتسعين وستمائة، وجهزه بما يحتاج إليه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع