من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر عرض العساكر [٧٨] والنفقة فيها وتجريدها وتوجه السلطان إلى الشام
كان السلطان قد توجه إلى الصيد فى شهر رجب، وأقام بمنزلة الأهرام، وكثر الإرجاف وتواترت الأخبار بوصول خربندا ملك التتار بجيوشه وقصده الشام، فعاد السلطان إلى قلعة الجبل وجرد الاهتمام ونفق فى عامة العساكر، واستخدم جماعة، وأقطعهم ساحل الغلة فى شعبان، وأمر الأمراء والمقدمين
بالعرض فى سوق الخيل والخروج إلى الشام فابتدأ الجيش بالعرض والخروج فى حادى عشر رمضان، واستمر ذلك إلى يوم الثلاثاء ثانى شوال، فركب السلطان فى هذا اليوم من قلعة الجبل وتوجّه لقصد الشام ولقاء العدوّ ودفعه.
فلما وصل إلى منزلة السعيدية وهى على مسافة يومين من القاهرة وردت مطالعة الأمير سيف الدين تنكز نائب السلطنة بالشام قرين مطالعة نائب الرحبة يخبر أن جيش التتار كان قد نازل الرّحبة فى ثانى عشرين شعبان، وأنه فى يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر رمضان عاد التتار إلى بلاد الشرق، وما علم سبب عودهم وأن النائب بالرحبة ركب فى آثارهم، وحمل إلى القلعة ما كانوا قد أعدّوه من آلات الحصار، وما تركوه من أثقالهم وخيلهم، وكانوا قد حاصروا الرحبة وأشرفوا على أخذها، فاستمر السلطان على المسير، ووصل إليها فى يوم الثلاثاء سادس عشر شوال.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع