من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر إفراد مصر عن قاضى الحنفية
وفى يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر رجب فوّض قضاء القضاة الحنفية بمصر للقاضى سراج الدين عمر ابن شهاب الدين محمود، وخلع عليه بطرحه على عادة القضاة، وجلس بجامع مصر، وحكم فى هذا اليوم، واختزل ذلك من ولاية قاضى القضاة شمس الدين محمد بن الحريرى الحنفى، واستقر بالقاهرة خاصة، وصار القضاة الأصول خمسة، وهم: قاضى القضاة بدر الدين الشافعى، وقاضى القضاة زين الدين على بن مخلوف، وقاضيا القضاة الحنفيان المذكوران، وقاضى القضاة تقى الدين أحمد الحنبلى، وكان السبب فى ولاية سراج الدين المذكور القضاء أن قاضى القضاة شمس الدين الحنفى المذكور
طلب منه أن يحكم بتعويض الورثة الظاهرية عن قرار إسطبل الأمير سيف الدين بكتمر السّاقى المطلّ على بركة الفيل بظاهر القاهرة. ويمكّن هو قرار إسطبله. فامتنع من ذلك، ووافق سراج الدين على الحكم بصحة ذلك إن هو ولّى، فولّى لذلك، ولم تطل مدته فى القضاء فإنه توفى إلى رحمة الله تعالى فى الثالث والعشرين من شهر رمضان من السنة، وأعيد قاضى القضاة شمس الدين بن الحريرى إلى ولاية القضاء بمصر على عادته، وخلع عليه، ونفعه الامتناع من الحكم بما فيه شبهة وما ضرّه العزل- وجزاه الله خيرا.
وفى هذه السنة فى أواخر شعبان قطع جماعة من التتار الفرات إلى جهة الشام، ووصل إلى دمشق فى سادس شهر رمضان مقدّم ألف من التتار اسمه طاطى، كان منشؤه من العراق وديار بكر بمكان يعرف بقفر ابن زغل ووصل صحبته نحو مائة فارس بنسائهم وأولادهم، ثم تجهزوا من دمشق فى الشهر المذكور فوصلوا إلى القاهرة فى شوال من السنة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع