من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
واستهلت سنة أربع وعشرين وسبعمائة بيوم الجمعة الموافق للثالث من طوبة من شهور القبط
وفى يوم الأربعاء السادس من المحرم نودى بالقاهرة ومصر المحروستين أن يتعامل الناس بالفلوس حسابا عن كل رطل درهمين، وكانت قبل ذلك
/ بدرهمين ونصف، فجرت على ذلك، تضرب بدار الضرب فلوس جدد، زنة كل فلس منها أرجح من درهم، مكتوب على أحد وجهيه «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وعلى الوجه الآخر- بدائرة- «السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد» فى وسط حلقة مستديرة فى وسط الفلس، واستمر الأمر على ذلك إلى يوم الخميس الحادى عشر من شهر ربيع الأول من السنة، فرسم السلطان بإبطال المعاملة بالفلوس العتق جملة. ونودى بذلك، وأن من كان عنده شىء منها يحمله إلى دار الضرب ويتعوض عنه، وأن يتعامل الناس بالفلوس الجدد الناصرية عددا وحسابا، عن كل درهم ثمانية وأربعين فلسا على ما كانت عليه قديما.
وإنما أوردنا ذكر الفلوس فى كل واقعة منها؛ لأن كل دفعة من/ إبطال المعاملة بها غرم الناس فيها الجمل الكثيرة من أموالهم، حتى اضمحلت أموال بعضهم، وكانت قد كثرت بالقاهرة عند أرباب الأموال ودواوين الأمراء، حتى اجتمع عند بعضهم منها مائة ألف درهم وأكثر من ذلك وأقل، وهى باقية محفوظة عند أكثر الناس يرجون أن يتعامل بها عددا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع