تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الحالة الثانية التضمين

وهو أن يضمّن البيت الكامل من الشعر أو نصف البيت لبعض القرينة.

أما تضمين البيت الكامل من الشعر أو نصف البيت لبعض القرينة فمثل ما كتب به القاضي الفاضل:

وصل من الحضرة كتاب به ماء الحياة ونقعه الحيا فكأنّي إذ ظفرت به الخضر فوقفت عنده منه على

عقود، هي الدّرّ الذي أنت بحرهوذلك ما لا يدّعي مثله البحر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «كتاب به ماء الحياة ونقعة ال»

ورتعت منه في

رياض يد تجني وعين وخاطرتسابق فيها النّور والزّهر والثّمر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «كتاب به ماء الحياة ونقعة ال»

وكرعت منه في حياض

تسرّ مجانيها إذا ما جنى الظّماوتروي مجاريها إذا بخل القطر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «كتاب به ماء الحياة ونقعة ال»

وما زلت منه أنشده

كأنّي سار في سريرة ليلةفلّما بدا كبّرت إذ طلع الفجر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «كتاب به ماء الحياة ونقعة ال»

ووافى على ما كنت أعهد

فخلت بأن العين من سحب كفّهفمن ذا ومن ذا فيه ينتثر الدّرّ
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «كتاب به ماء الحياة ونقعة ال»

واسترجع فائت الدماء من مورده

وما كان عندي بعد ذنب فراقهبأنّي أرى يوما به بعد الدّهر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «كتاب به ماء الحياة ونقعة ال»

ونفّس عن النّفس بأبيض أثماده وعيّن العين بأسود إثمده:

به لهما سبح طويل فهذهعلى خاطر برد، وفي خطر بدر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «كتاب به ماء الحياة ونقعة ال»

وجدد إليه أشواقا جديدها

يمرّ به ثوب الجديدين دائمافيبلى ولا يبلى وإن بلي الدّهر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «كتاب به ماء الحياة ونقعة ال»

وذكّر أياما لا يزال يستعيدها:

وهيهات أن يأتي من الأمر فائتفدع عنك هذا الأمر قد قضي الأمر
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «كتاب به ماء الحياة ونقعة ال»

وأما تضمين نصف البيت فمثل قول القاضي الفاضل:

وصل كتاب مولاي بعدما... أجاب المنادي للصلاة فأعتما
فلما استقر لديّ......تجلّى الّذي من جانب البدر أظلما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
فقرأته................بعين إذا استمطرتها أمطرت دما
وساءلته............... ..فساءلت مصروفا عن النّطق أعجما
ولم يرد جوابا،...........وماذا عليه لو أجاب المتيّما؟
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وردّدته قراءة،..............فعوجلت دون الحلم أن أتحلّما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وحفظته،..............كما يحفظ الحرّ الحديث المكتّما
وكررّته،................فمن حيث ما واجهته قد تبسما
وقبّلته،...............فقبّلت ذرّا في العقود منظّما
وقمت له،................فكنت بمفروض المحبّة قيّما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وأخلصت لكاتبه،........وليس على حكم الحوادث محكما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
ولم أصدّقه! ............ولكنّه قد خالط اللّحم والدّما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وأرّخت وصوله،...........فكان لا يدي الوسائم موسما
وشفيت به غليل...........فؤاد أمنّيه وقد بلغ الظّما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وداويت عليل...............حشا ضرّ ما فيه من النار ضرّما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
فأما تلك الأيام التي............حماها على اللّوم المقام على الحما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
والليالي العذاب التي...........ملأت بحور الليل بيضا وأنجما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وأرسلت الزفرة.................. فلو صافحت رضوى لرض وهدما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وأسبلت العبرة.................. كما أنشأ الأفق السحاب المدّيما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وخطبت السّلوة...........فأسأل معدوما وآمل معدما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
فأما الشكر فإنما................أفض به مسكا عليه مختّما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وأقوم منه بفرض............... ..أراني به دون البريّة أقوما
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وصل كتاب مولا ي بعدما»
وأوفي واجب فرض............وكيف توفّي الأرض فرضا من السّما

وربما ركبت القرينة الكاملة على البيت أو نصف البيت كما كتب به القاضي الفاضل أيضا:

ورد كتاب الحضرة بعد أن عددت

الليالي ليلة بعد ليلة لطلوع صديعهوقد عشت دهرا لا أعدّ اللياليا

وبعد أن انتظرت القيظ والشتاء

لفصل ربيعه............فما للنّوى ترمي بليلى المراميا؟
واستروحت إلى نسيم سحره... إذا الصّيف ألقى في الدّيار المراسيا
ومددت يدي لاقتطاف ثمره... فلله ما أحلى وأحمى المجانيا!
ووقفت على شكواه من زمانه... فبتّ لشكواه من الدّهر شاكيا
وعجبت لعمى اللحظ عن مكانه... وقد جمع الرحمن فيه المعانيا
وتوقّعت له دولة يعلو بها الفضل... إذا هزّ من تلك اليراع عواليا

ورتبة يرتقي

صهوتها بحكم العدل... فربّ مراق يعتددن مهاويا
وإلى الله أرغب في إطلاع سعوده... زواهر في أفق العلاء زواهيا
وفي إنهاض عثرات جدوده......فقد عثّرت بعد النّهوض العواليا

وربما ركّب نصف البيت على نصف القرينة، كما ذكرت في المفاخرة بين السيف والقلم في الكلام على لسان السيف في مخاطبته للقلم، وهو:

وأنت وإن ذكرت في التنزيل، وتمسكت من الامتنان بك في قوله عَلَّمَ بِالْقَلَمِ

بشبهة التفضيل، فقد حرّم الله تعالى تعلّم خطك على رسوله، وحرمك من مسّ أنامله الشريفة ما يؤسى على فوته ويسر بحصوله؛ لكني قد نلت من هذه الرتبة أسنى المقاصد، وشهدت معه من الوقائع ما لم تشاهد، وحلاني من كفه شرفا لا يزول حليه أبدا، وقمت بنصره في كل معترك.

فسل جنينا وسل بدرا وسل أحدا

؛ فركّبت نصف بيت البردة على نصف قرينة. وما ذكرته في الرسالة التي كتبتها للمقرّ الفتحيّ صاحب ديوان الإنشاء التسريف بالأبواب السلطانية بالديار المصرية. وهو: قد لبس شرفا لا تطمع الأيام في خلعه، ولا يتطلّع الزمان إلى نزعه، وانتهى إليه المجد فوقف، وعرف الكرم مكانه فانحاز إليه وعطف، وحلّت الرياسة بغنائه فاستغنت به

عن السّوى، وأناخت السيادة بفنائهفألقت عصّاها واستقرّ بها النوى

وقد يضمّن الكاتب بعض القرينة نصف بيت، ثم يستطرد فيذكر أبياتا كاملة الأجزاء على نمط أنصاف الأبيات التي يوردها، كما فعل الشيخ ضياء الدين أحمد بن عمر بن يوسف القرطبيّ في رسالته للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد تغمدهما الله برحمته في قوله:

وينهى ورود غذرائه التي... لها الشّمس خدن والنّجوم ولائد
وحسنائه التي.............لها الدّرّ لفظ والدّراري قلائد
ومشرفته التي..............لها من براهين البيان شواهد
وكريمته التي............... ..لها الفضل ورد والمعالي موارد
وآيتها الكبرى التي دلّ فضلهاعلى أنّ من لم يشهد الفضل جاحد
وأنك سيف سلّه الله للهدىوليس لسيف سلّه الله غامد

وقد يخالف بين قوافي أنصاف الأبيات التي يمزجها ببعض القرائن كما يخالف بين فواصل القرائن: كما في قول البديع الهمذاني:

أنا لقرب دار مولاي...........كما طرب النّشوان مالت به الخمر
ومن الارتياح إلى لقائه......كما انتفض العصفور بلله القطر
ومن الامتزاج بولائه.........كما التقت الصّهباء والبارد العذب
ومن الابتهاج بمزاره.........كما اهتّز تحت البارح الغصن الرّطب

إلى غير ذلك من فنون الامتزاج التي يزاوج فيها بين المنثور والمنظوم، وينتهي فيها الكاتب إلى ما يبلغ به القدر المحتوم.

أما تضمين بعض أبيات العرب في بعض قصائد المحدثين كما فعل القاضي الأرّجانيّ في قوله من قصيدة مدح بها بعض الوزراء:

وأهد إلى الوزير المدح يجمللك المرباع منها والصّفايا
ورافق رفقة رحلوا إليهفآبوا بالنّهاب وبالسّبايا
وقل للراحلين إلى ذراهألستم خير من ركب المطايا
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «سهام نواظر تصمي الرمايا»
ولا تسلك سوى طرقي فإنيأنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «سهام نواظر تصمي الرمايا»

فإن ذلك من وظيفة الشاعر لا الكاتب، وإن كان الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي ﵀ قد أشار في كتابه «حسن التوسل» إلى التمثيل بذلك لما نحن بصدده.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.