من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الضرب الثالث من العرب الموجودين المتردّد في عروبتهم
وهم البربر (بباءين موحدتين مفتوحتين بينهما راء مهملة ساكنة وراء مهملة في الآخر). قال الجوهري: ويقال فيهم البرابرة والهاء للعجمة والنسب ولا يمتنع حذفها. وقد اختلف في نسبهم اختلافا كثيرا فذهبت طائفة من النسابين إلى أنهم من العرب، ثم اختلف في ذلك فقيل أوزاع من اليمن، وقيل من غسّان وغيرهم تفرّقوا عند سيل العرم قاله المسعوديّ، وقيل خلّفهم أبرهة ذو المنار أحد تبابعة اليمن حين غزا المغرب؛ وقيل من ولد لقمان بن حمير بن سبإ بعث سرية من بنيه إلى المغرب ليعمروه، فنزلوا وتناسلوا فيه؛ وقيل من لخم وجذام، كانوا نازلين بفلسطين من الشام إلى أن أخرجهم منها بعض ملوك فارس فلجأوا إلى مصر فمنعهم ملوكها من نزولها فذهبوا إلى المغرب فنزلوه؛ وذهب قوم إلى أنهم من ولد لقشان بن إبراهيم الخليل ﵇. وذكر الحمداني أنهم من ولد بربر بن قيذار بن إسماعيل ﵇، وأنه ارتكب ذنبا فقال له أبوه البرّ البرّ اذهب يا برّ فما أنت ببرّ، وقيل هم من ولد بربر بن ثميلا بن مازيع بن كنعان بن حام بن نوح ﵇، وقيل من ولد بربر بن كسلاجيم بن حام بن نوح، وقيل من ولد ثميلا بن ماراب بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، وقيل من ولد قبط بن حام بن نوح؛ وقيل أخلاط من كنعان والعماليق، وقيل من حمير ومصر والقبط؛ وقيل من ولد جالوت ملك بني إسرائيل، وإنه لما قتله داود تفرّقوا في
البلاد فلما غزا أفريقش البلاد نقلهم من سواحل الشام إلى المغرب، وهو الذي رجحه صاحب العبر. وبالجملة فأكثر الأقوال جانحة إلى أنهم من العرب وإن لم نتحقق من أيّ عرب هم، وهم قبائل متشعبة وبطون متفرقة، وأكثرهم ببلاد المغرب، وبديار مصر منهم طائفة عظيمة، قال في العبر: وهي على كثرتها راجعة إلى أصلين لا تخرج عنهما: أحدهما البرانس، وهم بنو برنس ابن بربر. والثاني البتر، وهم بنو مادغش الأبتر بن بربر. وبعضهم يقول إنهم يرجعون إلى سبعة أصول. وهي: اردواحة. ومصمودة، وأوربّة، وعجية، وكتامة، وصنهاجة، وأوريغة. وزاد بعضهم لمطة، وهسكورة، وكزولة. وقد ذكر صاحب العبر منهم الجمّ الغفير، والذي تدعو الحاجة إلى ذكره من ذلك طائفتان.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع