من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الخلافة وما يتعلق بها
أوّل من سمّي خليفة أبو بكر الصدّيق ﵁ حين ولّي الخلافة بعد وفاة رسول الله ﵌، وكان يخاطب بخليفة رسول الله؛ وسيأتي ذكره في الكلام على الألقاب في المقالة الثالثة إن شاء الله تعالى، وهو أوّل من استخلف من الخلفاء: استخلف عمر بن الخطاب ﵁ في مرض موته، وسيأتي ذكره في الكلام على ولاية الخلفاء في المقالة الخامسة؛ وهو أوّل خليفة فرض له العطاء في بيت المال عن الخلافة، ولما أدركته الوفاة أوصى باعادة جميع ما حمل إليه من ذلك إلى بيت المال من ماله.
أوّل من سمّي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁؛ وسيأتي ذكره في الكلام على هذا اللقب في جملة الألقاب في المقالة الثالثة؛ وهو أوّل من رتّب بيت المال فيما ذكره العسكريّ، لكنه قد ذكر في موضع آخر أن
عمر كان على بيت المال من قبل أبي بكر ﵁، فيكون أبو بكر قد سبقه إلى ذلك؛ وسيأتي ذكره في الكلام على وكالة بيت المال في المقالة الخامسة؛ وهو أوّل من كوّر الكور ومسح أرض السّواد، ورتّب الخراج على الأرضين، والجزية على الجماجم؛ وهو أوّل من حمل الطّعام من مصر إلى الحجاز، وذلك في عام الرمادة عند غلوّ السعر بالحجاز. وسيأتي ذكره في الكلام على خليج القاهرة في أوائل المسالك والممالك.
أوّل من أقطع القطائع من الخلفاء أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁؛ وسيأتي ذكره في الكلام على الإقطاعات في المقالة السادسة، وهو أوّل من حمى الحمى لنعم الصدقة من الخلفاء، وهو أوّل من اتخذ صاحب شرطة من الخلفاء.
أوّل من اتخذ بيتا ترمى فيه قصص أهل الظّلامات أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب ﵁، وبقي حتّى كتب له شتمه في رقعة، وطرحت في البيت فتركه؛ ثم اتخذه المهديّ بعده، ثم ترك بعد ذلك.
أوّل من سلّم عليه بالخلافة فقيل السلام عليك يا أمير المؤمنين معاوية؛ وكانوا قبل ذلك يقولون السلام عليكم، وهو أوّل من عهد إلى أبنه بالخلافة، عهد بها إلى ابنه يزيد، ثم تبعه الكثير من الخلفاء على ذلك، وهو أوّل من استخلف في حال صحته وإلا فأبو بكر لم يستخلف عمر إلا في مرض موته، وعمر لم يجعل الأمر شورى إلا وهو مطعون؛ وسيأتي ذكر ذلك جميعه في الكلام على ولاية الخلفاء في المقالة الخامسة، وهو أوّل من اتخذ المقصورة في المسجد لصلاة الجمعة؛ وقيل اتخذها مروان قبله، وقيل عثمان؛ وهو أوّل من نهى عن الكلام بحضرته من الخلفاء، وكان الناس قبل ذلك يردّون
على الخليفة ويعترضونه فيما يقول؛ وهو أوّل من اتخذ ديوان الخاتم لختم الكتب؛ وسيأتي ذكره في الكلام على اللواحق من المقالة الثالثة، وهو أوّل من اتخذ البريد في الإسلام؛ وسيأتي ذكره في الكلام على البريد في خاتمة الكتاب.
أوّل من سار في الناس بالجبريّة من الخلفاء وأمر أن لا يخاطب باسمه كما يخاطب الخلفاء قبله الوليد بن عبد الملك فاتفق أن خالف رجل فخاطبه باسمه فأمر به فوطيء.
أوّل من رتّب مراتب الخلافة وأقام حاجبا للاستئذان عليه أبو جعفر المنصور، واتخذ في قصره بيتا يجلس فيه الناس حتّى يؤذن لهم؛ وهو أوّل من اتخذ الأتراك اتخذ حمّادا التركي، ثم اتخذ المهديّ بعده مباركا التركي، ثم أكثر الخلفاء من الأتراك بعد ذلك.
أوّل من جلس للمصائب من الخلفاء على البساط دون الأنماط هارون الرشيد حين نعي إليه قريبه: إبراهيم بن عليّ؛ فاتخذ الخلفاء ذلك دأبا في المآتم.
أوّل من نعت على المنبر بنعت الخلافة الأمين بن الرشيد فقيل: اللهم وأصلح عبدك وخليفتك عبد الله محمدا الأمين.
أوّل من أضيف لقبه من الخلفاء إلى اسم الله المعتصم فقيل المعتصم بالله، ثم تبعه الخلفاء على ذلك، وسيأتي ذكره في الكلام على الخلفاء في المقالة الثانية.
أوّل من حوّل السنة الشمسية إلى السنة القمرية وأقرّ النيروز المتوكّل، وسيأتي ذكره في تحويل السنين في المقالة السابعة، وهو أوّل من أمر بتغيير زيّ أهل الذّمة؛ وسيأتي ذكره في الكلام على عقد الصلح لأهل الذمة في المقالة السابعة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع