تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأعياد والمواسم

أوّل من اتخذ النّيروز من الفرس جما الملك، وهو الذي بنى مدينة طوس، يقال إنه كان في زمن هود ﵇، كان الدّين قبله قد تغير وظهر الجور، فلما ملك جدّد الدين وأظهر العدل فسمي اليوم الذي ملك فيه نوروز أي يوم جديد عرّبته العرب فقلبوا الواو فقالوا نيروز.

أوّل هدية كانت في النّيروز لجما الملك المتقدّم ذكره، وذلك أنه لم يظهر القصب إلا في أيامه فذاقه بعض الناس فاستحلاه فصنع منه السكر فوافق فراغه في أوّل يوم ملك فيه جما وهو يوم النّيروز فأهدي إليه منه في ذلك اليوم، فصار سنة عندهم، فهم يتهادون فيه بالسّكّر، ثم توسعوا فيه فتهادوا بغير السّكّر.

أوّل ما ظهر المهرجان في زمن أفريدون القائم بعد الضحّاك من ملوك الفرس، وذلك أنه لما ظفر بالضحاك فقيده وانقطع ما كان في زمنه من الظلم والفساد، سمّى اليوم الذي ظفر به فيه المهرجان. قال العسكريّ: والمهر الوفاء كأن معناه سلطان الوفاء، وكان سبيل الملوك فيه سبيل النّيروز.

أوّل من افتتح المكاتبة بتهنئة النيروز والمهرجان أحمد بن يوسف أهدى إلى المأمون سفط ذهب فيه قطعة عود هنديّ في طوله وعرضه، وكتب معه «هذا يوم جرت فيه العادة، بإلطاف العبيد السادة».

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.