تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

السابع «الذّئاب»

-

جمع ذئب؛ وهو حيوان في صورة الكلب في لونه بلق؛ بكمودة؛ والذئبة أجرأ من الذئب وأشدّ عدوا؛ وأسنانه عظم مخلوق في فكيه ليست مغروسة فيهما كسائر الحيوان.

قال ابن السندي: وأخبرني أبو بكر الدقيشي أن هذه الخلقة في أسنان الضبع أيضا. والذئب صاحب خلوة وانفراد، ومتى رأى الإنسان قبل أن يراه أخفى صوته؛ وإن رآه جزع منه اجترأ عليه وساوره. وإذا تسافد هو وأنثاه التحما التحاما شديدا حتّى يقال: إنه إذا هجم عليهما داخل في هذه الحالة قتلهما كيف شاء، ولذلك يبعدان في هذه الحال إلى مكان لا يريان فيه. وإذا تهارش ذئبان فأدمى أحدهما الآخر عدا الذي أدمى على المدمى فقتله خوفا من أخذ الثأر؛ وإذا عجز الذئب عن الدفع عوى فاجتمع إليه الذئاب نصرة له؛ وإذا لقي الفارس والأرض مثلوجة خمش الثلج بيديه ورمى به في وجه الفارس ليدهشه ثم يعقر دابته فيتمكّن منه؛ ومتى وطيء الفرس أثر الذئب رعد وخرج الدّخان من جسده كله، ولذلك قلّ من يطرد من الفرسان ولا يتفطّن لوطء أثره. ويصاد بالكلاب وغيرها؛ وقد تقدّم أن السودانيّ ضرّى ذئبا حتّى اصطاد له الظباء.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.