تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأوّل «الكركيّ»

-

وهو طائر أغبر، طويل الساقين، في قدر الإوزّة، ويجمع على كراكيّ؛ وفي طبعه خور يحمله على التحارس، حتّى إنه إذا اجتمع جماعة من الكراكيّ لا بدّ لها من حارس يحرسها بالنّوبة بينها. ومن شأن الذي يحرس منها أن يهتف بصوت خفيّ كأنه ينذر بأنه حارس، فإذا قضى نوبته، قام واحد ممن كان نائما يحرس مكانه حتّى يقضي كلّ منها نوبته من الحراسة، ولا تطير متفرقة بل صفّا واحدا، يقدمها واحد منها كالرئيس لها وهي تتبعه، يكون ذلك حينا ثم يخلفه آخر منها مقدّما حتّى يصير الذي كان مقدّما مؤخّرا؛ وفي طبعها

التناصر والتعاضد. ومن خاصتها أن أنثاها لا تقعد للسفاد بل يسفدها وهي قائمة، ويكون سفاده سريعا كالعصفور.

وذكر جميع بن عمير التميمي أن الكراكيّ تبيض في السماء، ولا تقع فراخها؛ وكذبه المحدّثون في ذلك وإن كان قد روى عنه أهل السنن.

قال القزويني في عجائب المخلوقات: والكركيّ لا يمشي على الأرض إلا بإحدى رجليه ويعلّق الأخرى، وإن وضعها وضعا خفيفا مخافة أن تخسف به الأرض.

قال في «المصايد والمطارد»: وهو من أبعد الطير صوتا يسمع على أميال.

قال: وإذا تقدّم مجيئها في الفصل استدلّ بذلك على قوّة الشتاء. ويقال: إن الكراكيّ تأتي إلى مصر من بلاد التّرك. وفي طلبه وصيده تتغالى ملوك مصر تغاليا لا يدرك حدّه، وتنفق في ذلك الأموال الجمّة التي لا نهاية لها، وكان لهم من علوّ الشأن بذلك ما لا يكون لغيرهم. وأكله حلال بلا نزاع.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.