من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
ومنها «الحجل»
-
بفتح الحاء المهملة والجيم- وهو طائر على قدر الحمام كالقطا، أحمر المنقار والرجلين؛ ويسمّى: دجاج البر؛ ويقع على الذكر والأنثى؛ وقد يقال له: القبج أيضا- بفتح القاف وسكون الموحدة وجيم في
الآخر- يقال للذكر والأنثى منه: قبجة، ويسمّى الذكر منه: اليعقوب. والقبج - بفتح القاف والموحدة وجيم في الآخر- ويقال في الأنثى منه: حجلة، وهو صنفان: نجديّ وتهاميّ، فالنجديّ أحمر الرجلين، والتهاميّ فيه بياض وخضرة؛ ومن شأنه أنه يأتي إلى مصر عند هيجان زرعها ويصيح صياحا حسنا، تقول العامّة:
إنه يقول في صياحه: «طاب دقيق السّبل». ومن شأن الأنثى منه إذا لم تلقح أنها تتمرغ في التراب وتصبه على أصول ريشها فتلقح؛ ويقال: إنها تلقح بسماع صوت الذكر، وبريح يهبّ من قبله؛ وإذا باضت ميز الذكر الذكور منها فحضنها، وتحضن الأنثى الإناث، وكذلك في التربية. وفرخها يخرج كاسيا بزغب الريش كما في الدّجاج.
وفي «المصايد والمطارد»: أن القبج كثير السّفاد، وأنه إذا اشتغلت عنه الأنثى ورأى بيضها كسره.
قال التوحيدي: ويعيش الحجل عشر سنين ويعمل عشّين، يجلس الذكر في واحد والأنثى في واحد، وهو من أشدّ الطيور غيرة على أنثاه حتّى إن الذكرين ربما قتل أحدهما الآخر بسبب الأنثى، فمن غلب منهما دانت له.
ومن طبعه أنه يأتي عشّ غيره فيأخذ بيضه ويحضنه، فإذا طارت الفراخ لحقت بأمهاتها التي باضتها؛ وفيه من قوّة الطيران ما يظنه من لم يحقّقه عند طيرانه أنه حجر رمي بمقلاع لسرعته.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع