من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
ومنها «أبو زريق»
-
بزاي مضمومة ثم راء مهملة وفي آخره قاف- ويقال له: القيق- بكسر القاف- والزّرياب- بزاي معجمة مكسورة ثم راء مهملة ساكنة ثم ياء مثناة تحت، وبعد الألف باء موحدة- وهو طائر ألوف للناس يقبل التعليم، سريع الإدراك لما يعلّم؛ وقد يزيد على الببّغاء إذا أنجب، بل إذا تعلم جاء بالحروف مبيّنة حتّى يظن سامعه أنه إنسان، بخلاف الببغاء فإنها لا تفصح كلّ الإفصاح.
ومن غريب ما يحكى في أمره ما حكاه صاحب «منطق الطير»: أن رجلا خرج من بغداد ومعه أربعمائة درهم، لا يملك غيرها، فوجد في طريقه عدّة من فراخه فاشتراها بما معه، ثم رجع إلى بغداد فعلقها في أقفاص في حانوته، فهبت عليها ريح باردة فماتت كلّها إلا واحدا كان أضعفها وأصغرها، فثقل ذلك عليه وبات ليلته تلك يبتهل إلى الله تعالى بالدعاء وينادي: يا غياث المستغيثين أغثني! فلما أصبح إذا ذلك الفرخ الذي بقي يصيح بلسان فصيح: يا غياث المستغيثين أغثني؛ فاجتمع الناس عليه يسمعون صوته؛ فاجتازت جارية للخليفة فاشترته منه بألف درهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع