من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الأمر الرابع في بيان صفة الطائر الفاره
قال أبو الحسن القوّاس: علامته أن يكون رأسه مكعبا، وعينه معتدلة، غير ناتئة ولا غائرة، ولا فاترة، ولا قلقة منزعجة، وأن يكون منقاره غليظا قصيرا، وأن يكون وسط المنخرين مكلثم القرطمتين أهرت الشّدقين، واسع الصدر، نقيّ الريش، طويل الفخذين، قصير الساقين، غليظ الأصابع، شثن البراثن، طويل القوادم من غير إفراط.
ويستحب فيه قصر الذنب ودقّته، واجتماع ريشه من غير تفرّق؛ وأن يكون ظهره معتدلا وإلى القصر أقرب؛ وأن يكون جؤجؤه، وهو جانب الصدر، طويلا ممتدّا؛ وعنقه طويلا منتصبا؛ وريش قوامه وخوافيه مبنيّا متطابقا بعضه مع بعض من غير تفرّق ولا تمعّط؛ وأن يكون شديد اللحم مكتنزا، غير رخو ولا رهل.
ويستحب فيه أيضا أن يكون قليل الرّعدة عند الفزع، سريع اللّقط للحب؛ خفيف الحركة والنّهوض والنزول من غير طيش ولا اختلاط؛ وأن يكون ظهره مسطّحا لا أحدب ولا أوقص؛ ويستحب فيه إذا وقف أن ينصب صدره، ويرفع عنقه، ويفتح ما بين فخذيه شبه البازي.
ومن علامة فراهته أنه إذا طال عليه الطّيران وأراد النزول على سطحه ألا يدلّي رجليه حتّى يقع صدره على سطحه لأنه إذا دلّى ساقيه كان عيبا عظيما، يقولون: قد انحلت سراويله بمعنى أنه قد أدّى جميع ما عنده من القوّة والطاقة، ويكره فيه دقة المغرز، وطول الذّنب، وتفرّق الريش.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع