من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الأمر الخامس الفراسة في الطائر من حال صغره قبل الطيران
قالوا من علامة الطائر الفاره في صغره: أن يكون حديد النظر، شديد الحذر، خفيف اللحم، قليل الريش، سريع النّهضة، كثير التّلفّت في الجوّ، ممتدّ العظم، مستويا، لطيف الذّنب، خارج العنق، قصير الساقين، طويل الفخذين، محجّلا، مذيل المنقار، مدوّر القراطم، مضاعف المحاجر، يلزم موضعا واحدا من صغره، إلى ازدواجه، فإذا ازدوج على السّطح يكون حريصا على طائرته، حسن الأخلاق معها لا يطردها طرد الكلاب ولا يغتال غيلة الذئاب، قليل الذّرق كثير الدهن، مدلّا بنفسه، كأنه يعلم أنه فاره. فإن كان فيه بعض هذه الخصال كانت فراهته على قدر ما فيه من ذلك.
قال أبو الحسن الكاتب: ومن علامة شهامة الفرخ أن تكون فيه الحركة وهو تحت أبيه وأمه، وكلما جمعته لتضمّه تحتها، خرج من تحتها ويعتلق للخروج؛ وأن يكون ريش رأسه كأن فيه جلحا وريش جسده وجناحه مستطيلا عند نبعه من
جسده، وأن يطول ريشه حتّى يغطّي ظهره ولا ينتشر إلا بعد ذلك؛ وأن يكون من جؤجؤ الصدر إلى مغرزه أقصر من بطنه إلى رأس براثنه.
وفي الحمام طائر يقال له: الأندم، وصفته أن يكون أسود المنقار ليس فيه بياض، ورأس منقاره وأصله سواء، لا تحديد في رأسه؛ عريض القراطم غليظ الشّدقين، منتشر المنخرين، جهوريّ الصوت، غائر العين؛ قال أبو الحسن القوّاس: ولا تكون هذه الصفة إلا في الطائر الفاره الأصيل، الكريم الأب والأم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع