من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الصنف الثامن الفيروذج
وهو حجر نحاسيّ يتكون في معادن النّحاس من الأبخرة الصاعدة منها، إلا أنه لا يوجد في جميع معادن النّحاس، ومعدنه الذي يوجد فيه بنيسابور، ومنه يجلب إلى سائر البلدان، ومنه نوع آخر يوجد في نشاور إلا أن النيسابوري خير منه.
وهو ضربان: بسحاقيّ وخلنجيّ؛ والخالص منه العتيق هو البسحاقيّ.
وأجوده: الأزرق الصافي اللون، المشرق الصفاء، الشديد الصّقالة، المستوي الصّبغ؛ وأكثر ما يكون فصوصا؛ وذكر الكنديّ أنه رأى منه حجرا زنته أوقية ونصف.
ومن خاصته: أنه يصفو بصفاء الجوّ ويكدر بكدرته؛ وإذا مسه الدّهن أذهب حسنه وغيّر لونه؛ والعرق يطفىء لونه، والمسك إذا باشره أفسده وأذهب حسنه؛ وإذا وضع الفصّ الجيد منه إلى جانب ما هو دونه في الجودة أذهب بهجته؛ وإذا وضع إلى جانب الدّهنج غلب الدهنج على لونه فأذهب بهجته، ولو كان الفصّ الفيروزج في غاية الحسن والجودة.
ومن منافعه: أنه يجلو «البصر بالنظر إليه؛ وإذا سحق وشرب نفع من لدغ العقارب. وقيمته تختلف باختلاف الجودة اختلافا كثيرا، فربما كان الفصّان منه زنتهما واحدة وثمن أحدهما دينار وثمن الآخر درهم.
وبالجملة: فالخلنجيّ الجيد على النصف من البسحاقي الجيد.
قال التيفاشيّ: وأهل المغرب أكثر الناس له طلبا وأشدّهم في ثمنه مغالاة، وربّما بلغوا بالفصّ منه عشرة دنانير مغربية، ويحرصون على التختم به، وربما زعموا أنه يدخل في أعمال الكيمياء.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع