من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الصنف التاسع آلات الطرب؛ وهي عدّة آلات
منها العود، وهو آلة من خشب مخرقة، له عنق ورأسه ممال إلى خلفه، وهو آلة قديمة وتسميه العرب المزهر- بكسر الميم- وهو أفخر آلات الطرب وأرفعها قدرا وأطيبها سماعا، حتّى يقال إنه قيل له: هل يسمع أحسن منك؟ فقال: لا، وأمال رأسه إلى خلفه فهي ممالة لأجل ذلك.
ومنها الحنك؛ قال في «التعريف»: وهو آلة محدثة طيبة النّغمة، لذيذ السماع يقارب العود في حسنه، وشكله مباين لشكل العود، ورأسه ممال إلى أسفل، يقال إنه قيل له: هل يسمع أحسن منك؟ فقال: نعم، يريد العود.
ومنها الرّباب- بفتح الراء- وهي آلة مجوّفة مركب عليها خصلة لطيفة من شعر ممرّ عليها بقوس وتره من شعر فيسمع لها حسّ طيّب؛ وأكثر من يعانيها العرب.
ومن أنواعها نوع يعبر عنه بالكمنجة لطيف القدر في تدوير، أطيب حسّا وأشجى من الرّباب.
ومنها الدّفّ- بضم الدال- وهو معروف، ثم إن كان بغير صنوج- وهي
المعبر عنها في زمننا بالصراصير- حلّ سماعه، أو بصنوج فالأصح كذلك.
ومنها الشّبّابة- بفتح الشين- وهي الآلة المتخذة من القصب المجوّف، ويقال لها: اليراع أيضا، تسمية لها باسم ما اتخذت منه، وهو اليراع يعني القصب؛ وربما عبّر عنها بالمزمار العراقيّ، وتصحيح مذهب الشافعي ﵁ يختلف فيها، فالرافعي ﵀ يجيز سماعها والنّوويّ يمنع من ذلك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع