من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الضرب الأوّل- ما ليس بمستقبح في الذكر ولا مستكره في السمع
. وذلك كتسميتهم الإنسان إذا كان دمث الأخلاق، حسن الصورة أو اللباس أو ما هذا سبيله ظريفا، والظّرف في أصل اللغة: مختص بنطق اللسان فقط، كما أن الصّباحة مختصة بالوجه، والوضاءة مختصة بالبشرة، والجمال مختص بالأنف، والحلاوة مختصة بالعينين، والملاحة: مختصة بالفم، والرّشاقة: مختصة بالقدّ، واللّباقة:
مختصة بالشمائل؛ فالظّرف إنما يتعلق بالنطق فغيرته العامة عن بابه ونقلته إلى أعمّ من موضوعه كما تقدّم؛ وممن وقع له الذّهول عن ذلك فغلط فيه أبو نواس في قوله:
اختصم الجود والجمالفيك فصارا إلى جدال
فقال هذا يمينه ليللعرف والبذل والنوال
وقال هذاك وجهه ليللظّرف والحسن والكمال
فافترقا فيك عن تراضكلاهما صادق المقال
فوصف الوجه بالظّرف، وهو من صفات النطق كما تقدّم؛ وكذلك أبو تمّام في قوله:
لك هضبة الحلم التي لو وازنتأجأ إذا ثقلت وكان خفيفا
وحلاوة الشّيم التي لو مازجتخلق الزمان الفدم عاد ظريفا
فوصف الشّيم بالحلاوة وهي مختصة بالعينين، ووصف الخلق بالظّرف وهو
مختص بالنطق كما تقدّم بيانه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع