تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الوجه الثاني في صفتها

قال بعض الكتّاب: هي مسنّ الأقلام، تستحدّ بها إذا كلّت وتطلق بها إذا وقفت وتلمّها إذا تشعّثت، فتجب المبالغة في سقيها وإحدادها ليتمكن من البري، فيصفو جوهر القلم، ولا تتشظّى قطّته، وينبغي ألّا يستعملها في غير البراية لئلا تكلّ وتفسد. قال الصّولي: وأحدد سكينك ولا تستعملها لغير ذلك. قال الوزير أبو

علي بن مقلة ﵀: واستحدّ السكين حدّا، ولتكن ماضية جدّا، فإنها إذا كانت كالّة جاء الخط رديئا مضطربا. وقال الشيخ عماد الدين بن العفيف: فساد البراية من بلادة السكين. قال محمد بن عمر المدائني: ينبغي أن تكون لطيفة القدّ، معتدلة الحدّ؛ فقد كره المبالغة في سقيها، لتمكن الباري من بريها. ولا عيب في حملها في ألكمّ والخفّ، فقد روى المدائني عن الأعمش عن إبراهيم أنه قال:

اتخاذ الرجل السكين في خفّه من المروءة. قالوا: وأحسنها ما عرض صدره، وأرهف حدّه، ولم يفضل عن القبضة نصابه، واستوى من غير اعوجاج. قال الشيخ عماد الدين بن العفيف: ورأيت والدي وجماعة من الكتّاب يستحسنون العقابيّة وهي التي صدرها أعرض من أسفلها. ووصف بعضهم سكّينا؛ فقال:

وسكّين عتيقة الحديد، وثيقة الشّعيرة محكمة النّصاب، جامعة الأسباب، أحدّ من البين، وأحسن من اجتماع محبّين وأمضى من الحسام، في بري الأقلام. ولله القائل في وصفها:

أنا إن شئت عدّة لعدوّحين يخشى على النّفوس الحمام
أنا في السّلم خادم لدواةوبحدّي تقوّم الأقلام

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.